للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم

تصدير

بقلم الفضيل الورتلاني

[التعاون مقدس، والتعارف أقدس]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: ١٣.

هذا كلام عربي مبين، ومع ذلك فإنا نجد العرب والمسلمين في هذه الأيام، أزهد خلق الله في التعارف، وأزهد ما يكونون مع إخوانهم في الجنس واللغة والدين والمصلحة، وقد يكون لهم عذر أو أعذار، ولكن ذلك غير مبرر، ولا يقلل من أثر الواقع المر الذي باعد بين عقولهم وأفكارهم، وبين قلوبهم وإحساساتهم، حتى كثرت أممهم وهم أمة واحدة، وحتى تعددت دولهم وهم يخافون من دولة مزعومة، وذاك في نظري لسبب أساسي واحد، لأنهم فقدوا المصلحين الأكفاء دراية وإخلاصا، الذين يعرفودن كيف يأتون البيوت من أبوابها، ويدرون من أين تؤكل الكتف، ويعرفون بالتالي كيف يجعلون همهم الأول والأكبر في حشد كل الإمكانات، وكل الوسائل الصالحة لخلق الأمة العربية الواحدة، ذات عقلية واحدة، أو متقاربة، وذات إحساسات واحدة، أو متقاربة، وكل ذاك بلا ريب - لا سبيل إليه البتة إلا من طريق واحد اسمه "التعارف" التعارف في أوسع معانيه وأسماها وأعمقها، التعارف بين العقول والتعارف بين القلوب، والتعارف بين الأفراد والجماعات، والتعارف بين جميع الفئات، من تجار، وزراع، وصناع، وكتاب، وساسة، وحكام، وهلم جرا ..

<<  <   >  >>