للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فليستحصر أرباب المذاهب قواعدها الأصولية وتعاريفها، ثم يسلك ما سلكته فيحصل به لجميعهم التمرن على تحرير الأدلة وتهذيبها، والتبيين لمآخذ تصنيفها وتصويبها، ويهيئ أكثر المستعدين الملازمين للنظر فيه نهاية الأرب وغاية الطلب، وهو تمهيد الأصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، والنزوع إلى ارتقاء مقام ذوى التخريج. فلذلك سميته بـ "التمهيد".

ونضع أمام القارئ نموذجًا منه زيادة فى تصوره والحكم عليه فيما يأتى:

باب الحكم الشرعى وأقسامه (١):

الحكم الشرعى: خطاب اللَّه -تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب فيه "أو الوضع" ليدخل جعل الشئ سببًا أو شرطًا أو مانعًا، كجعل اللَّه- تعالى- زوال الشمس موجبًا للظهر، وجعله الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، والنجاسة مانعة من صحتها. فإن الجعل المذكور حكم شرعى؛ لأننا إنما استفدناه من الشارع وليس منه طلب ولا تحير، لأنه ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. والأولون تكلفوا فى إدخال هذه الأشياء فى الحد.

إذا علمت ذلك: فمن فروع "كون الحكم الشرعى لابد من تعلقه بالمكلفين - وطء الشبهة القائمة بالفاعل" وهى ما إذا وطئ أجنبية على ظن أنها زوجته مثلًا. فهل يوصف وطؤه بالحل أو الحرمة؟ وأثر انتفاء الإثم عنه، أو لا يوصف بشئ منهما؟

فيه ثلاثة أوجه: أصحّها الثالث، وبه أجاب النووى فى كتاب النكاح من فتاويه؛ لأن الحل والحرمة من الأحكام الشرعية، والحكم الشرعى هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين، والساهى والمخطئ ونحوهما ليسوا مكلفين، وجزم فى المهذب بالحرمة، وقال به جماعة كثيرة من أصحابنا.

والخلاف يجرى فى قتل الخطإ، وفى أكل المضطر للميتة.


(١) المرجع السابق ص: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>