للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[مسألة]

١٠٠ - إذا أحسن آية من الفاتحة أتى بها وببدل الباقى إن أحسنه، سواء كان قرآنا أو ذكرا، وإلّا كررها. وقيل: يجب تكرارها أحسَنَ (غيرها) (١) أم لا.

ولو أحسن آية من غير الفاتحة فهل يكررها. أو يأتى بها، وببدل الثانى؟ فيه ما سبق، كما قاله النووى فى التحقيق، تبعا للبندنيجى وغيره. وهذا بخلاف ما لو أحسن نوعا من الذكر، فإن له أن يكرره مع حفظه لغيره، كما قاله الشيخ أبو محمد فى الفروق مع قوله فى المسألة السابقة ألا يكرر الآية، بل ينتقل إلى الذكر.

والفرق أنه هناك قدّر على الأصل وبدل الباقى، فلزمه الإتيان به. بخلاف ما نحن فيه (٢). ثم نقل الشيخ أبو محمد عقب هذا عن نص الشافعى أنه إذا أتى بالآية وببدل الباقى من الذكر، فيستحب له بعد ذلك أن يكرر الآية ست مرات. وسبب هذا النص هو الاحتياط. إلّا أن الاقتصار على الست يستقيم إذا كان المحفوظ هو الآية الأخيرة، فإن كان غيرها فالصواب تكريرها سبعا، لأن الحق فى نفس الأمر إن كان هو التكرار، فالمرة الأولى غير محسوبة، لأجل الفصل بالذكر. وراجعت كلام الشافعى فى "الأم" فرأيته نص على السبع (٣).

[مسألة]

١٠١ - إذا لم يحسن قراءة ولا ذكرا -وقف بقدر الفاتحة، ولا شك أن التشهد الأخير كذلك. وأما القنوت فقال فى "الإقليد": لا يقف له بخلاف التشهد الأول. وفرق بأن جلوس التشهد مقصود فى نفسه بخلاف القنوت فإنه شرع لغيره، وهو


(١) فى "أ": غير، والظاهر أن الضمير قد سقط من الناسخ.
(٢) ويمكن أن نوضح هذا الفرق: بأن الآية قدر من الأصل، أى من القرآن الذى يشتمل على الفاتحة وغيرها. فإذا أتى بالآية فقد أتى بجزء من الأصل وبقى بدل الباقى، والذكر بدل. فأصبح هنا أصل وبدل، فلا بد حينئذ من الإتيان بالجميع. بخلاف الذكر، فإنه فى حالة الانتقال إليه أصلًا يكون بدلًا ولا يجب الانتقال من بدل إلى بدل لأنهما سواء.
(٣) انظر: الأم: ١/ ٨٨، باب من لا يحسن القراءة، ٩٣ باب القراءة بعد التعوذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>