للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويطلق الفرق على نوعين:

أحدهما: اعتبار ما فى الأصل من الخصوصية جزءًا من العلة.

وثانيهما: جعل خصوص الفرع مانعًا من ثبوت الحكم فيه.

مثال الأول: أن يستدل الحنفى على نقض الخارج من غير السبيلين للوضوء إذا كان نجسًا بقوله: خارج نجس، فيكون ناقضًا كالخارج من السبيلين، والجامع بينهما النجاسة. فيقول الشافعى: قياس مع الفارق لأن نقض الوضوء فى الخارج من السبيلين علته خروج النجس من السبيلين، فخصوصية الخروج من السبيلين معتبرة، وليست تلك الخصوصية موجودة فى الخارج من غيرها (١).

ومثال الثانى: أن يستدل الحنفى على قتل المسلم بالذمى بقوله "قاتل" فيقتص منه قياسًا على من قتل مسلمًا، والجامع بينهما القتل العمد والعدوان. فيقول الشافعى: قياس مع الفارق، لأن خصوصية الفرع وهى كون القاتل مسلمًا تعتبر مانعًا من وجوب الاتصاص عليه إذا كان المقتول زميّا لعدم التكافؤ بينهما، فإن الذمى حقير، والمسلم شريف. وقال بدر الدين البكرى نقلا عن البيضاوى (٢): "الفرق عند الأصوليين هو جعل تعيّن الأصل علة، أو النوع مانعًا".

[ب- التطور التاريخى للفروق الفقهية]

الفروق الفقهية بمعناها العام قد تطلق على الفروع الفقهية، ولذلك وجدنا كثيرًا من المؤلفات الفقهية فى الفروع أطلق عليها اسم "الفروق". فمثلًا كتاب الأسنوى، "كافى المحتاج فى شرح المنهاج" فى فروع الفقه الشافعى سماه البعض "بالفروق"، ونجد ذلك فى عدة مراجع مختلفة كالكشف (٣) وغيره من الفهارس والمراجع.


(١) المرجع السابق.
(٢) فى كتابه الفرق والاستثناء ص ٢.
(٣) كشف الظنون ١/ ٨٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>