أما العصر الأول فكانت مصر فيه ولاية تابعة للخلافة، وإن كانت قد بدأت المحاولات الأولى للانفصال والاستقلال فى عهدى الطولونيين والإخشيديين، وقد أرّخ له المقريزى فى كتابه:
«عقد جواهر الأسفاط فى أخبار مدينة الفسطاط»
وأما العصر الثانى فقد استقلت فيه بمصر دولة شيعية، وقامت فيه خلافة فاطمية تنافس الخلافتين السنيتين القائمتين حينذاك فى المشرق والأندلس (العباسية والأموية)، وقد أرّخ له المقريزى فى كتابه هذا الذى نقدم له:
«اتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفاء»
وأما العصر الثالث فقد قضى فيه على دولة الفاطميين وعلى نفوذ المذهب الشيعى معا، وقامت فيه دولة بنى أيوب التى دانت بالولاء ثانية للخلافة العباسية، ثم دولة المماليك التى احتضنت هذه الخلافة بعد استيلاء التتار على بغداد، وقد أرّخ المقريزى لهذا العصر فى موسوعته الكبيرة:
[«السلوك لمعرفة دول الملوك»]
أما الكتاب الأول فمفقود أو فى حكم المفقود، فقد كان المعروف حتى قبيل الحرب العالمية الثانية أنه توجد منه نسخة وحيدة فريدة فى مكتبة الدولة ببرلين ضمن مجموعة خطية تحت رقم ٩٨٤٥، ولسنا نعرف ماذا كان أثر الحرب المدمرة فى مكتبة الدولة وفيما كان بها من مخطوطات
وأما الكتاب الثالث فيعمل على نشره نشرا علميا دقيقا منذ نيف وثلاثين عاما أستاذنا الجليل الدكتور محمد مصطفى زيادة، وقد أخرج منه حتى الآن جزءين فى ستة مجلدات تنتهى بنهاية عصر الناصر محمد بن قلاوون وأولاده.
وأما الكتاب الثانى فهو هذا الذى نقدمه اليوم للقارئ العربى بعد تحقيقه تحقيقا علميا دقيقا، ومقارنته بأصوله، وشرح غريبه ومصطلحاته، والتعليق عليه، معتمدين على النسخة الكاملة الوحيدة الموجودة من الكتاب فى مكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول.