للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سنة سبع عشرة وخمسمائة (١)

فى غرّتها عمل برسم أول العام (٢)؛ ثم حزن عاشوراء (٣)، فالمولد الآمرى على ما جرى به الرّسم. وخلع على المؤتمن سلطان الملوك نظام الدين أبى تراب حيدرة، أخى الوزير المأمون، بدلة مذهبة خاصّ من لباس الخليفة، وطوق ذهب، وسيف ذهب بغير منطقة، وشرّف بتقبيل يد الخليفة فى مجلسه؛ وسلّم إليه تقليد فى لفافة مذهبة بولاية الإسكندرية والأعمال البحريّة؛ وشدّت له الأعلام القصب والفضة والعمّاريات (٤)، وحمل بين يديه الأكياس برسم التفرقة. وحجبه الأمراء والأستاذون، وقبّل أبواب القصر، ومضى إلى داره؛ وأطلق له من ارتفاع ثغر الإسكندرية على الولايتين فى الشهر خمسمائة دينار.

وثار اللّواتيّون وغيرهم بالصّعيد الأدنى، وقتلوا زين الدّولة علىّ بن تراب الوالى، وعاثوا فى البلاد وأفسدوا. فخرج إليهم المؤتمن أخو الوزير وتاج الدّولة بهرام زنان (٥) الأرمن فى عدّة وافرة، فانهزموا بين يديه، وأحاط بما خلّفوه من المواشى.


(١) ويوافق أول المحرم منها أول شهر مارس سنة ١١٢٣.
(٢) كان الفاطميون يحتفلون بأول العام الهجرى احتفالا رائقا تمد فيه الأسمطة الحفلة بأنواع المطعومات والمشروبات والحلوى، وتوزع فيه على أمراء الدولة ورجالها المنح المحددة لكل منهم طبقا لترتيب خاص، ويخرج الخلفاء فى هذه المناسبة فى مواكب رسمية بنظام بالغ الروعة يشترك فيه الجيش والشرطة والقضاة والدعاة ورجال القصر وموظفو الدواوين. وتجد وصفا تفصيليا لهذا فى: صبح الأعشى: ٤٩٩:٣ - ٥٠٥، النجوم الزاهرة: ٧٩:٤ - ٩٤.
(٣) كان الفاطميون - كبقية الشيعة - يجعلون من العاشر من المحرم يوم حزن وبكاء وعويل، إذ أنه يوافق اليوم الذى استشهد فيه الحسين بن على بن أبى طالب، ، وفى هذه الذكرى يحتجب الخليفة الفاطمى عن الناس ويلبس الدعاة والقضاء ورجال الدولة ملابس الحزن ويحضرون المأتم الذى كان يعمل أولا بالجامع الأزهر ثم صار يقام بالمشهد الحسينى، وينتقل الوزير والمحتفلون إلى القصر فيجدون الدهاليز قد فرشت بالحصر والبسط، ويفرش وسط قاعة الذهب بالحصر المقلوبة. وتقدم أطعمة الحزن ومنها العدس والملوحات والمخللات والعسل والخبز المغير لونه قصدا لأجل الحزن. ويظل النوح قائما فى جميع شوارع القاهرة وحاراتها؛ وأزقتها. المواعظ والاعتبار: ٤٣١:١؛ النجوم الزاهرة: ٥: ١٥٣ - ١٥٤.
(٤) العماريات بتشديد الميم بعد العين المهملة المفتوحة نوع من الهوادج، النجوم الزاهرة: ٨٠:٤، وكذلك:
Doszy;Supp.Dict.Ar .
(٥) الزنان أو الزمام. يقول القلقشندى: الزنان دار المعبر عنه بالزمام دار لقب الذى يتحدث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخدام الخصيان. وهو مركب من لفظين فارسيين: زنان بفتح الزاى بمعنى النساء، ودار بمعنى ممسك إلا أن العامة والخاصة قلبوا النونين ميمين ظنا منهم أن الدار بمعناها العربى ولعل المقصود هنا: القيم على شئون الأرمن أى مقدمهم. انظر صبح الأعشى: ٤٥٩:٥ - ٤٦٠.