للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[١٦] ذكر بناء القاهرة

قال أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق (١) المصرى فى كتاب «إتمام أخبار أمراء مصر للكندى» - رحمهما الله -:

«وفى جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة صحت الأخبار بمسير عساكر المعز لدين الله من المغرب إلى مصر، عليها عبده جوهر، وكانت بمصر للمعز دعاة استدعوا خلقا فى البلد؛ وكانوا يقولون: «إذا زال الحجر الأسود ملك مولانا المعزّ لدين الله الأرض كلّها، وبيننا وبينكم الحجر الأسود - يعنون كافور الإخشيدى -»، فلما مات كافور أنفذ المعزّ إلى دعاته بنودا، وقال: «فرقوها على من يبايع من الجند»، وأمرهم إذا قربت العساكر ينشرونها، فلما قربت العساكر من الإسكندرية جمع الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد ابن موسى بن الحسن بن الفرات (٢) الناس وشاورهم، فاتفقوا على مراسلة جوهر، وأن يشترطوا


(١) هذا أول نص ينقله المقريزى هنا عن ابن زولاق، والحسن بن زولاق (٣٠٦ - ٣٨٧ - ٩١٩ - ٩٩٧) مؤرخ مصرى عاصر الدولتين الاخشيدية والفاطمية، له مؤلفات هامة منها هذا الذى ينقل عنه المقريزى، وذيل آخر على قضاة الكندى، وله أيضا كتاب فى سيرة الاخشيد وهو الذى نقله مختصرا عنه المؤرخ ابن سعيد فى كتاب «المغرب فى حلى المغرب» وسماه «العيون الدعج فى حلى دولة بنى طغج»، ولعل أهم مؤلفاته سيرة المعز لدين الله، غير أن مؤلفات ابن زولاق لم تصلنا للاسف، وانما وصلت شذرات منها - تدل على أهميتها القصوى - فى المؤلفات المتأخرة، انظر ما يلى عند كلام المقريزى عن المعز، فانه ينقل فصلا كبيرا عن «سيرة المعز» السالف ذكرها.
(٢) جعفر بن الفرات (٣٠٨ - ٣٩١) كان أبوه وزير المقتدر بالله الخليفة العباسى، ثم وفد هو الى مصر ووزر بها لأونوجور بن أبى بكر الأخشيد، ثم لأخيه أبى الحسن على، ثم لكافور، وبقى وزيرا الى أن انتهت الدولة الإخشيدية ودخل الفاطميون مصر، ويقال ان المعز لما أتى الى مصر عرض عليه الوزارة فامتنع، فقال: اذا لم تل لنا شغلا فيجب أن لا تخرج عن بلادنا، فانا لا نستغنى أن يكون فى دولتنا مثلك، فأقام بها ولم يرجع الى بغداد، وجعفر هذا هو الذى استجلب الدارقطنى من بغداد الى مصر، وأنفق عليه نفقة واسعة، وله صنف مسنده، وقد مات جعفر فى عهد الحاكم، فحمل تابوته الى المدينة، ودفن بها حسب وصيته، وقد ولى ابن له الوزارة للحاكم سنة ٤٠٥، فقتله بعد خمسة أيام من ولايته، انظر: (ياقوت: معجم الأدباء).