للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إليه أمور البلاد، ما خلا جزيرة صقلية - فإنه ترك أمرها لحسن بن على بن أبى الحسين (١) -، وطرابلس وأعمالها.

وقال له:

«إن نسيت، ما وصيناك به فلا تنس ثلاثة أشياء: إياك أن ترفع الجباية عن أهل البادية، ولا ترفع السيف عن البربر، ولا تولّ أحدا من إخوتك وبنى عمك، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك؛ وافعل مع أهل الحاضرة خيرا».

وفارقه.

وكان قيصر ومظفر الصقلبيان قد بلغا رتبة عظيمة عند المنصور والمعز، وكان المظفر يدلّ على المعز لأنه علّمه الخطّ وهو صغير، فاتفق أنه حرد يوما، فسمعه المعز يتكلم بكلمة صقلبية استراب بها، فأخذ المعزّ نفسه بحفظ اللغات، فابتدأ بالبربرية فأحكمها، ثم بالرومية، ثم بالسودانية، ثم استدعى الصقلبية فمرّت به تلك الكلمة فيها، فإذا هى شتمة، فبقيت فى نفسه حتى قتلهما.

وبلغه - وهو بالمغرب - أمر الحرب من بنى حسن وبنى جعفر بن أبى طالب [بالحجاز]، وأنه قتل من بنى الحسن أكثر ممن قتل بنو حسن من بنى جعفر، فأنفذ مالا ورجالا سرا سعوا بين الطائفتين حتى اصطلحوا، وتحملوا الحمالات عنهما.

وكان فاضل القتلى لبنى حسن عند بنى جعفر سبعين قتيلا، فأدّى القوم ذلك إليهم، وعقدوا بينهم فى المسجد الحرام صلحا، وتحملوا دياتهم من مال المعز، وذلك فى سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، فصار ذلك جميلا عند بنى حسن للمعز، فلما دخل جوهر [مصر] بادر حسن بن جعفر الحسنى فملك مكة ودعا للمعز، وكتب إلى جوهر بذلك، فبعث بالخبر إلى المعز، فأنفذ من المغرب إليه بتقليد الحرم وأعماله.


(١) الحسن بن على بن أبى الحسين هو ثالث من تولى حكم صقلية من الأسرة الكلبية، وقد حكمها مرتين من سنة ٣٣٦ الى ٣٤١، ثم من ٣٥٣ الى ٣٥٩، والمذكور فى المتن هنا أنه هو الذى كان يلى حكم صقلية عند خروج المعز الى مصر، أى فى أواخر سنة ٣٦١، والذى تذكره المراجع أن حاكم صقلية من ٣٥٩ الى ٣٧١ هو ابنه على بن الحسن بن على. انظر:
(Zambaur:Op.Cit.P .٦٧ - ٦٩)