للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سنة احدى وخمسمائة (١):

فيها نزل بغدوين على ثغر صور وعمر حصنا مقابل حصن صور على تلّ المعشوقة. وكان على ولاية صور من قبل الأفضل سعد الملك كمشتكين، أحد المماليك الأفضلية، فصانع بغدوين على سبعة آلاف دينار وخرج من صور.

وفيها أحضر إلى القاهرة أهل فخر الدولة أبى على عمّار بن محمّد بن عمّار من طرابلس وكثير من أمواله وذخائره. وذلك أن فخر الدولة حاصره الفرنج وأطالوا منازلته حتى ضاق ذرعه وعجز عن مقاومتهم، فخرج من طرابلس فى سنة خمسمائة ومعه هدايا جليلة؛ فلقى ظهير الدين طغتكين أتابك بدمشق، فأكرمه ووافقه على السير معه إلى بغداد ليستنجد بالسلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه (٢)؛ فسارا. ثم إن أتابك تركه وعاد إلى دمشق، فثار فى هذه المدة أبو المناقب ابن عمار على ابن عمه فخر الدولة، ونادى بشعار الأفضل، وأرسل يطلب منه من يتسلّم منه طرابلس. فبعث إليه الأفضل بالأمير مشير الدّولة (٣) ابن أبى الطّيّب، فدخل إلى طرابلس ونقل منها حريم فخر الدولة وأمواله؛ ففتّ ذلك فى عضد فخر الدولة.

وفيها اتصل أبو عبد الله محمد بن الأمير نور الدين أبى شجاع فاتك بن الأمير مجد الدولة أبى الحسن مختار بن الأمير أمين الدولة أبى على حسن بن تمام المستنصرى الأحول الإمامى الشيعى المعروف بالمأمون ابن البطائحى، بخدمة الأفضل أبى القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر المستنصرى. وسبب ذلك تغيّر الأفضل على تاج المعالى مختار الذى كان اصطنعه وفخّم أمره وسلّم إليه خزائن أمواله وكسواته، فسلّم لأخويه ما يتولاه واستعان بهما فيه،


(١) ويوافق أول المحرم منها الثانى والعشرين من أغسطس سنة ١١٠٧.
(٢) غياث الدين أبو شجاع، سادس السلاجقة العظام، وعاصمة سلطنته أصبهان. حكم بين سنتى ٤٩٨ - ٥١١ (١١٠٥ - ١١١٨). معجم الأنساب: ٣٣٣.
(٣) يلقبه ابن القلانسى شرف الدولة، وكذلك يفعل النويرى. انظر ذيل تاريخ دمشق: ١٦١؛ نهاية الأرب ٢٨.