للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (١):

فى المحرّم جهّز الصّالح أربعة آلاف وأمّر عليهم شمس الخلافة أبا الأشبال ضرغاما للغارة على بلاد الفرنج، فساروا فى صفر إلى تلّ العجول (٢) وحاربوا الفرنج فى النّصف منه، فانهزموا من المسلمين هزيمة قبيحة عليهم. وسيّر عسكرا آخر فى شعبان، فواقعوا الفرنج على العريش وعادوا ظافرين بعدّة غنائم ما بين خيول وأموال (٣).

وفيها قدم رسول الملك العادل محمود بن زنكى؛ وقدمت رسل الفرنج يسألون فى الصلح؛ ورسول صاحب قسطنطينية يسأل إسعافه بمراكب نجدة له على صاحب صقلّية (٤).

وفيها خرجت من القاهرة سريّة إلى بيت جبرين (٥) وعادت غانمة. وسار الأسطول فى يوم الجمعة ثالث عشرى ربيع الآخر فانثنى إلى تنّيس فى الثّامن من شعبان وأقلع منه إلى بلاد الفرنج.

وفى سادس عشرى ربيع الآخر قدم أسطول الاسكندرية وقد امتلأت أيدى الغزاة بالغنائم.

وفى ربيع الآخر سار عسكر إلى وادى موسى (٦) فنزل على حصن الدميرة وحاصره ثمانية أيّام، وتوجّه إلى الشّوبك وأغار على ما هنالك؛ وأقام أميران على الحصار وعاد بقيّة العسكر.


(١) ويوافق أول المحرم منها الثانى من فبراير سنة ١١٥٨.
(٢) بالقرب من كل من عسقلان وغزة. انظر The Crusaders in the East;p .٣١٠
(٣) يتحدث ابن القلانسى عن اشتباك جيوش مصر مع الفرنج عند غزة وعسقلان وأعمالهما ويقول إن الفرنج لم يفلت منهم إلا اليسير؛ ويزيد أن مقدم الغزاة ظفر بعدة سفن فرنجية فقتل وأسر الكثير من رجالها وعددها وحاز من أموالها ما لا يكاد يحصى. ذيل تاريخ دمشق: ٣٥١.
(٤) صاحب قسطنطينية، أى امبراطور بيزنطة، Manuel الذى حكم بين سنتى ١١٤٣ - ١١٨٠، وصاحب صقلية William I،the Bad (١١٥١ - ١١٦٦) . وكان صاحب صقلية قد انشغل بالحرب ضد بيزنطة التى كانت تحاول أن تمد نفوذها وسلطتها المباشرة إلى القسم الغربى من البحر المتوسط فى اتجاه إيطاليا وصقلية. وبسبب هذه المنازعات، التى استمرت كذلك فى عهد William I،the Good (١١٦٦ - ١١٨٩) ، أتيحت الفرصة للمدن الإفريقية الشمالية لتتحرر من سلطنة صقلية. دائرة المعارف البريطانية.
(٥) يقول ياقوت إنه بلد بين بيت المقدس وغزة يبعد عن الأولى بمقدار مرحلتين وعن الثانية بأقل من ذلك. معجم البلدان: ٣٢١:٢.
(٦) جنوبى بيت المقدس، وينسب إلى موسى بن عمران . معجم البلدان: ٣٧٧:٨؛ وكذلك:
The Crusaders in the East;p .١١٩.