للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر ما كان من ابتداء الدولة الفاطمية إلى أن بنيت القاهرة]

«وذلك أن أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الشعيى، سار إلى أبى القاسم رستم بن الحسن بن فرج بن حوشب بن ذاذان الكوفى باليمن، وصحبه وصار من كبار أصحابه، وكان له علم وفهم ودهاء ومكر، فلما ورد على ابن حوشب موت الحلوانى ورفيقه بالمغرب، قال لأبى عبد الله الشيعى:

«إن أرض كتامة (١) من المغرب قد حرثها الحلوانى وأبو سفيان، وقد ماتا، وليس لها غيرك، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك».

فخرج أبو عبد الله إلى مكة، وقد أعطاه ابن حوشب مالا، فلما قدم مكة سأل عن حجاج كتامة، فأرشد إليهم، واجتمع بهم، ولم يعرّفهم قصده، وذلك أنه جلس قريبا منهم، فسمعهم يتحدثون بفضائل آل البيت، فاستحسن ذلك، وحدّثهم فى معناه، فلما أراد القيام سألوه أن يأذن لهم فى زيارته، فأذن لهم، وسألوه أين مقصده؟ فقال: مصر، ففرحوا بصحبته، فرحلوا، وهو لا يخبرهم بغرضه، وأظهر العبادة والزهد، فازدادوا فيه رغبة، وخدموه.

وكان يسألهم عن بلادهم وأحوالهم وقبائلهم، وعن طاعتهم لسلطان إفريقية؛ فقالوا:

«ما له علينا طاعة، وبيننا وبينه عشرة أيام».


(١) يوجد بالهامش فى النسختين تعريف بكتامة هذا نصه:
«يقال ان كتامة من ولد كتامة بن افريقش بن صيفى بن سبأ الأصغر، وقيل: افريقش ابن زرعه وهو حمير الأصغر، وقيل: هو قيس بن زرعة بن زهير بن أيمن ابن هيسع (كذا) ابن حمير الأكبر، ويقال: افريقين بن صيفى، وقيل: ان كتامة اخوة صنهاجة».