عليه شروطا، وأنهم يسمعون له ويطيعونه، ثم اجتمعوا على محاربته، ثم انحل ذلك، وعادوا إلى المراسلة بالصلح.
وكانت رسل جوهر ترد سرّا إلى ابن الفرات، ثم اتفقوا على خروج أبى جعفر مسلم الحسينى، وأبى إسماعيل الرسّى، ومعهما القاضى أبو طاهر، وجماعة، فبرزوا إلى الجيزة لاثنتى عشرة بقيت من رجب، ولم يتأخر عن تشييعهم قائد، ولا كاتب، ولا عالم، ولا شاهد، ولا تاجر، وساروا فلقوا جوهر بتروّجة (١) ووافقوه، واشترطوا عليه، فأجابهم إلى ما التمسوه، وكتب لهم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من جوهر الكاتب - عبد أمير المؤمنين المعز لدين الله - صلوات الله عليه - لجماعة أهل مصر الساكنين بها، من أهلها ومن غيرهم:
أنه قد ورد من سألتموه الترسل والاجتماع معى، وهم:
أبو جعفر مسلم الشريف - أطال الله بقاءه -
وأبو إسماعيل الرسّى - أيّده الله -
وأبو الطيّب الهاشمى - أيّده الله -.
وأبو جعفر أحمد بن نصر - أعزّه الله -
والقاضى - أعزّه الله -.
وذكروا عنكم أنكم التمستم كتابا يشتمل على أمانكم فى أنفسكم وأموالكم وبلادكم وجميع أحوالكم، فعرفتم ما تقدّم به أمر مولانا وسيدنا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وحسن نظره لكم.
فلتحمدوا الله على ما أولاكم، وتشكروه على ما حماكم، وتدأبوا فيما يلزمكم، وتسارعوا إلى طاعته العاصمة لكم، العائدة بالسلامة لكم، وبالسعادة عليكم، وهو أنه - صلوات الله عليه -
(١) حقق محمد رمزى موقع هذه القرية فى (النجوم الزاهرة، ج ٤، ص ٣٠، هامش ٣) بقوله: هذه القرية كانت موجودة لغاية القرن التاسع الهجرى، حيث وردت فى كتاب التحفة السنية لابن الجيعان ص ١٢٤ وقد درست مساكنها، ومحلها كوم تروجة بحوض تروجة بأراضى زاوية صقر، بمركز أبى المطامير، بمديرية البحيرة.