للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحمده حمدا يليق بجلاله، وينبغى لعظمته وكماله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير، ولا معاون له فيما يريده ولا وزير، شهادة تعبّر عن قلب قد عمر بالإخلاص، وذخيرة للنجاء من النار والخلاص (١).

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ونبيّه وخليله، الذى أنقذ الله به العباد من الهلاك، وخلّصهم به من أشراك الإشراك، حتى قاموا لله سبحانه بما شرع له من طاعته، وأنزل عليه من أحكام عبادته (٢).

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأوليائه ومتبعيه وأحبابه، وشرّف وكرّم.

وبعد:

فإنى لما أعاننى الله جلّت قدرته، وتعالت عظمته، على إكمال كتاب: «عقد جواهر الأسفاط فى أخبار مدينة الفسطاط» (٣)، وضمنته ما وقفت عليه، وأرشدنى الله سبحانه إليه من أحوال مدينة الفسطاط منذ افتتح أرض مصر أصحاب رسول الله وصارت دار إسلام، إلى أن قدمت جيوش الإمام المعز لدين الله أبى تميم معدّ من بلاد الغرب مع عبده وقائده وكاتبه أبى الحسين جوهر القائد الصّقلى فى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ونزلت فى شمالى الفسطاط بالمناخ، وأسس مدينة القاهرة وحلّ بها، أحببت أن أضع لمن ملك القاهرة من الخلفاء ديوانا يشتمل على جمل خبرهم، ويعرب عن أكثر سيرهم، فجمعت هذا الكتاب وسميته كتاب:

«اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء».

والله تعالى أسأل أن يحفظنى فيه، وفيما خوّلنى من دنيا ودين، ويجعلنى يوم الفزع الأكبر من الآمنين بمنّه وكرمه.


(١) الأصل: «والاخلاص» والتصحيح عن (ج).
(٢) هذا اللفظ ممحو فى الاصل، وقد أثبتناه عن نسخة (ج)
(٣) وضع المقريزى لنفسه خطة واضحة عند ما أراد التأريخ لمصر فى العصر الاسلامى، فبدأ بكتاب «عقد جواهر الأسفاط» وأرخ فيه لمصر من الفتح العربى الى الفتح الفاطمى (٢١ - ٣٥٨ هـ)، ثم ثنى بهذا الكتاب «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» مؤرخا لها فى العصر الفاطمى، ثم ثلث بكتاب «السلوك لمعرفة دول الملوك» مؤرخا لها فى العهدين الأيوبى والمملوكى الى سنة ٨٤٥ هـ وهى سنة وفاته، وتوجد - فيما يقال - من الكتاب الأول نسخة خطية فريدة فى مكتبة الدولة ببرلين ضمن مجموعة خطية تحت رقم ٩٨٤٥، ويعمل الدكتور محمد مصطفى زيادة منذ سنوات على نشر الكتاب الثالث، وقد انجز منه جزءين فى ستة مجلدات، وقد أشار المقريزى الى تتابع هذه المؤلفات الثلاثة فى مقدمته للسلوك. انظر: (السلوك، ج ١، ق ١، ص (د) و ٩).