للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتدهورت كذلك الحالة الاقتصادية للبلاد الإسلامية، وأضحت التجارة الخارجية بأيد غريبة فضعف الإنتاج مما أدى إلى الغلاء، وكانت الزراعة في تأخر مستمر لعدم المتابعة وأصبحت نصف أراضي العراق الزراعية على وجه الخصوص خرابا، وتزايدت المصادرات لجمع الأموال فأرهق الناس بدفع الضرائب، في حين كانت بعض قصور الخلفاء والسلاطين والأمراء تعيش في بذخ مفرط‍، وقلّت الأمطار والمؤن وكثرت المجاعات والنكبات الطبيعية (كالزلازل-والفيضانات-والطاعون -وانتشر الجراد)، ومات كثير من الناس بسبب الفوضى العامة من ذلك (١).

وكان لسوء الحالة السياسية واضطرابها أثر في الأحوال والجوانب الأخرى من الحياة أيضا فكانت الأحوال الاجتماعية في اضطراب دائم، لبعد كثير من الناس عن دينهم القويم، وبسبب الخوف والذعر الذي أصاب نفوس الناس وكان سمة ذلك العصر، بحيث أصبح لا أحد يطمئن على نفسه وماله، وكانت فظائع المغول والصليبيين تبرر مثل ذلك (٢).

وأدت هذه الفوضى العامة إلى مزيد من التفريق بين المسلمين وعدم إقامة أحلاف ضد المغول أو الإفرنج الصليبيين لصدهم مما أدى إلى سقوط‍ مدن الدولة الإسلامية في أيدي المغول واحدة تلو الأخرى، حتى وصلوا إلى قلب الدولة في العراق فدخلوا بغداد وفتكوا بأهلها وذبحوا خليفة المسلمين (٣)، ثم تعمقوا داخل بلاد الإسلام حتى وصلوا إلى دمشق، وتوالت النكبات على المسلمين من كل صوب، ولم يقف الأمر عند ذلك فكان للصليبيين من قبل دور آخر في عموم هذه الفوضى، فكانوا من الجانب الآخر يعيثون في ديار الإسلام فسادا وذلك بحملاتهم المتكررة التي ملكوا بها أكثر ساحل الشام. فمن المدن التي دخلوها: بيت المقدس (سنة ٤٩٢ هـ‍) ودخلوها عنوة ووضعوا السيف في المسلمين وهدموا أركان المسجد وفعلوا به المنكرات .. ،


(١) مقدمة البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي، لأحمد بو ملحم (ج ١ ص ٤٥).
(٢) المصدر السابق (ج ١ ص ٥٠).
(٣) الخلافة العباسية في مصر عصر المماليك، لعبد العزيز الغامدي (ص ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>