للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة كلهم هنا من حديث سهل بن سعد الساعدي. (١)

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "انظر ولو خاتمًا من حديد" وفي بعض نسخ مسلم، "ولو خاتم من حديد" الأول واضح، وأما الثاني فله وجه صحيح أي ولو حضر خاتم.

وقول المرأة: إني وهبت نفسي لك، وسكوت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيه دليل على جواز هبة المرأة نكاحها له - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}، فهذه الآية والحديث دليلان لذلك، فإذا وهبت المرأة نفسها له - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرٌ بالدخول ولا بالوفاة، ولا بغير ذلك، بخلاف غيره، فإنه لا يخلو نكاحه عن مهر إلا فيما استثني.

قال الخطابي (٢): وفيه جواز تزويج المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا، حملًا على ظاهر الحال انتهى.

وقد قال الشافعي لا يزوج القاضي المرأة حتى يشهد عدلان أنها ليست في عدة ولا زوجية، ولا لها ولي حاضر، فمن أصحابه من قال: هذا شرط، والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط.

وفيه أن يجوز إصداق القليل والكثير، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن أقله عشرة دراهم.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "زوجتكها بما معك من القرآن"، قال بعض العلماء: والباء في قوله: بما معك، ليست للمقابلة بل للسببية، والمراد كما وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لعلها وهبت


(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٢٦)، والشافعي (٢/ ٧ - ٨)، والبخاري (٥١٣٥)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، والنسائي (٦/ ٥٤، ٩١، ١١٣، ١٢٣)، وابن ماجه (١٨٨٩).
(٢) انظر: معالم السنن (٣/ ١٨١).