للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا ويقول له: اقعد حتى أخي لك، وبين يدي الحازي غلام ومعه ميل، ثمَّ يأتي إلى أرض رخوة فيأمر غلامه أن يخط فيها خطوطًا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقه العدد ثمَّ يرجع فيمحو منها على مهل، فإن بقي منها خطان، فهما علامة النجاح، فالحازي يمحو، ويقول الغلام للتفاؤل: إبْنَيْ عيان، فيقول الحازي: إبْنَيْ عيان أسرعا البيان، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة (١)، وكانت الكهانة ثلاثة أضرب (٢) أحدها: يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، وهذا القسم بطل من حين بعث نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -، الثاني: أن يخبره بما طرأ وما خفي عنه مما قرب أو بعد ولا يتعدى وجوده ونفت المعتزلة هذين الضربين وأحالوهما ولا استحالة ولا بعد ولكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي عن تصديقهم عام، والثالث: المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أكثر، ومن هذا الفن: العيافة: وهو الذي يستدل على أمور بأسباب وقد يعضد بالزجر والطرق والنجوم وكلها كهانة نهى عنها الشرع (٣).

قوله: "كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم" معناه أن كراهة ذلك يقع نفوسكم في العادة فلا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل ذلك" وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". رواه أبو داود (٤).

قوله - صلى الله عليه وسلم -: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق فذاك" ليس معناه الإذن في الخط مطلقًا، بل إن علم موافقته لذلك الذي كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- جاز وإلا فلا، ونحن لا نعلم الموافقة فلا يجوز لأنَّ الجواز معلق بمعرفة الموافقة، واعلم أن التكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل والشعر والحصي وتعليم هذه كلها حرام


(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٧)، والبغويُّ في شرح السنة (١٢/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٢) انظر هذا التقسيم في: إكمال المعلم (٧/ ١٥٣)، والمنهاج للنووي (٥/ ٣٢).
(٣) انظر: معالم السنن (٤/ ٢١٢)، وشرح السنة للبغوي (١٢/ ١٨٢)، والمنهاج للنووي (١٤/ ٣٢٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩١٩)، وانظر: مختصر المنذري (٥/ ٣٧٩).