للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٣٦٨٥ - قال: صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أصبح من عبادي مؤمنٌ بي، وكافرٌ، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا فذاك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب".

قلت: رواه الشيخان في الاستسقاء ومسلم في الإيمان وأبو داود في الطب والنسائيُّ في الصلاة وفي اليوم والليلة، ومالك في الاستسقاء بالنجوم من الموطأ، وأبو حاتم والشافعيُّ كلهم من حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه. (١)

وقال الشافعي (٢): هذا محمول على ما كانت العرب عليه من إضافة المطر إلى النوء فإن النوء وقت مخلوق لا يملك شيئًا، أما من قال: مطرنا بنوء كذا على معنى "مطرنا في وقت نوء كذا" فإنما ذاك كقوله مطرنا في شهر كذا فلا يكون كفرًا، والنوء واحد الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر يسقط منها عند مضي كل ثلاثة عشرة يومًا نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر في مقابله من المشرق من ساعته ويكون انقضاء السنة مع انقضاء هذه الثمانية والعشرين، وأصل النوء النهوض فسمي الكوكب نوءًا لأنه إذا سقط الساقط بالمغرب ناء الطالع بالمشرق يقول ناء ينوء نوءًا، فنوأ الثريا الكوكب الذي ينوء عند سقوطها أي ينهض ويظهر، وقيل: أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد.

والحديبية: يروى بالتخفيف والتشديد.

٣٦٨٦ - عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أنزل الله من السماء من بركةٍ، إلا أصبح فريقٌ من الناس بها كافرين، يُنزل الله الغيث، فيقولون: بكوكب كذا وكذا".

قلت: رواه مسلم في الاستسقاء من حديث أبي هريرة. (٣)


(١) أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١)، وأبو داود (٣٩٠٦)، والنسائيُّ (٣/ ١٦٤)، ومالك في الموطأ (١/ ١٩٢)، وأحمد (٤/ ١١٧)، وابن حبَّان (١٨٨)، والبغويُّ (١١٦٩).
(٢) انظر كلام الشافعي في الأم (١/ ٢٥٢)، ونقله عنه كذلك الحافظ في الفتح (٢/ ٥٢٣).
(٣) أخرجه مسلم (٧٢).