للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الأزهري (١): المكر من الخلائق خبّ وخداع، ومن الله تعالى مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون إستدراجه إياه من حيث لا يعلم مكره وقال غيره: امكر لي ولا تمكر علي، مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، المعنى الحق مكرك بأعدائي لا لي، قوله: لك راهبًا، يقال رهب -بكسر الهاء- فهو راهب أي خائف، والرهبة الخوف.

والإخبات: بالخاء المعجمة والباء الموحدة وبالألف والمثناة من فوق، الخشوع والتواضع، وآواها: بتشديد الواو المفتوحة وهو المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، ومنيبًا: بضم الميم، يقال: أناب إلى الله، أقبل وتاب.

وحوبتي: بالحاء المهملة أي إثمي، ومنه الحديث: اغفر لنا حوبنا، قال في النهاية (٢): وتفتح الحاء وتضم وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم.

ومعنى: وثبت حجتي، أي ثبت إيماني، وقولي في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر، قوله - صلى الله عليه وسلم -: واسلل سخيمة صدري، أما اسلل: فبسين مهملة ولامين ومعناه: أخرج، وأما سخيمة: فبفتح السين المهملة وكسر الخاء العجمة ثم بياء مثناة من تحت ساكنة وبعدها ميم مفتوحة وتاء تأنيث وهي الحقد والحسد، وإضافتها إلى الصدر إضافة الشيء إلى محله، والمعنى: أخرج من صدري ما ينشأ عنه ويستولي عليه من مساوئ الأخلاق، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - تعليم لأمته وعبودية لله تعالى فإنه - صلى الله عليه وسلم - مغفور له، مبرأ عن كل ذنب مطلقًا، من الصغائر والكبائر هذا معتقدنا والله أعلم.

١٨٠٦ - قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ثم بكى فقال: "سلوا الله العفو والعافية فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية". (غريب).

قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي بكر وقال: حديث حسن غريب. (٣)


(١) تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٢٤٠).
(٢) النهاية (١/ ٤٥٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٥٨).