«يا إخواننا: قد رأينا أن ننفذ رجالا من.؟؟؟ بلدان كتامة، يقيمون بينهم، ويأخذون صدقاتهم ومراعيهم، ويحفظونها علينا فى بلادهم، فإذا احتجنا إليها أنفذنا خلفها فاستعنا بها على ما نحن بسبيله».
فقال بعض شيوخهم لخفيف - وقد بلّغهم ذلك -:
«قل لمولانا: والله لا فعلنا هذا أبدا. كيف تؤدى كتامة الجزية، ويصير عليها فى الديوان ضريبة؟؟ وقد أعزّها الله قديما بالإسلام، وحديثا معكم بالإيمان، وسيوفنا بطاعتكم فى المشرق والمغرب؟».
فعاد خفيف بذلك إلى المعز، فأمر باحضار جماعة كتامة، فدخلوا عليه وهو راكب فرسه، فقال:
«ما هذا الجواب الذى صدر عنكم؟».
فقالوا:«نعم هو جواب جماعتنا، ما كنا يا مولانا بالذى يؤدى جزية تبقى علينا».
فقام [المعز] فى ركابه، وقال:«بارك الله فيكم، فهكذا أريد أن تكونوا، وإنما أردت أن أجربكم، فانظروا كيف أنتم بعدى إذا سرنا عنكم إلى مصر، هل تقبلون هذا أو تفعلونه وتدخلون تحته ممن يرومه منكم؟ والآن سررتمونى بارك الله فيكم».
وكتب إلى جوهر - وهو بمصر - من الغرب:
«وأما ما ذكرت يا جوهر من أن جماعة من بنى حمدان وصلت إليك كتبهم، يبذلون الطاعة، ويعدون بالمسارعة فى المسير إليك، فاسمع لما أذكره لك: احذر أن تبتدئ أحدا من بنى حمدان بمكاتبة - ترهيبا له ولا ترغيبا -، ومن كتب إليك منهم فأجبه بالحسن الجميل، ولا تستدعه إليك؛ ومن ورد إليك منهم فأحسن إليه، ولا تمكّن أحدا منهم من قيادة جيش ولا ملك طرف، فبنو حمدان يتظاهرون بثلاثة أشياء، عليها مدار العالم، وليس لهم فيها نصيب: يتظاهرون بالدين، وليس لهم فيه نصيب؛ ويتظاهرون بالكرم وليس لواحد منهم كرم فى الله؛ ويتظاهرون بالشجاعة، وشجاعتهم للدنيا لا للآخرة؛ فاحذر كل الحذر من الاستنامة إلى أحد منهم»