ولكم علىّ أمان الله التام العام، الدائم المتصل، الشامل الكامل، المتجدد المتأكد على الأيام وكرور الأعوام، فى أنفسكم، وأموالكم، وأهليكم، ونعمكم، وضياعكم، ورباعكم، وقليلكم وكثيركم.
وعلى أنه لا يعترض عليكم معترض، ولا يتجنى عليكم متجن، ولا يتعقب عليكم متعقب.
وعلى أنكم تصانون وتحفظون وتحرسون، ويذبّ عنكم، ويمنع منكم، فلا يتعرض إلى أذاكم، ولا يسارع أحد فى الاعتداء عليكم، ولا فى الاستطالة على قويكم - فضلا عن ضعيفكم -.
وعلى أن لا أزال مجتهدا فيما يعمكم صلاحه، ويشملكم نفعه، ويصل إليكم خيره، وتتعرفون بركته، وتغتبطون معه بطاعة مولانا وسيدنا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -.
ولكم علىّ الوفاء بما التزمته، وأعطيتكم إياه، عهد الله، وغليظ ميثاقه وذمته، وذمة أنبيائه ورسله، وذمة الأئمة موالينا أمراء المؤمنين - قدّس الله أرواحهم -، وذمة مولانا وسيدنا أمير المؤمنين المعز لدين الله - صلوات الله عليه - فتصرّحون بها وتعلنون بالانصراف إليها، وتخرجون إلىّ وتسلمون علىّ، وتكونون بين يدىّ، إلى أن أعبر الجسر، وأنزل فى المناخ (١) المبارك، وتحافظون - من بعد - على الطاعة، وتثابرون عليها، وتسارعون إلى فروضها، ولا تخذلون وليّا لمولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -، وتلزمون ما أمرتم به، وفقكم الله وأرشدكم أجمعين».
وكتب القائد جوهر الأمان بخطه فى شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين الأخيار».
(١) المناخ هو المكان الذى أنيخت فيه دواب الجيش الفاطمى عند نزوله خارج الفسطاط وحيث بنيت القاهرة بعد ذلك، وقد كان له شأن بعد ذلك فى عهد الدولة، ويسميه (المقريزى: الخطط، ج ٢، ص ٣١١) «المناخ السعيد»، ويقول انه كان من وراء القصر الكبير فيما يلى ظهر دار الوزارة الكبرى والحجر، وأنه كان موضعا «برسم طواحين القمح التى تطحن جرايات القصور، وبرسم مخازن الاخشاب والحديد ونحو ذلك».