شوقا إلى حرم الله، وإشهارا لمعالم رسول الله، فى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، والنفقة عليه اثنان وعشرون ألف دينار.
وصار إلى فخر العرب ما لا يحصى كثرة؛ من ذلك مائدة يصب كبيرة قوائمها منها؛ وبيضة كبيرة بلخشن زنتها سبعة وعشرون مثقالا أشدّ صفاء من الياقوت الأحمر؛ وبيت أرمنى منسوج بالذهب عمل للمتوكّل على الله العباسى لا مثل له ولا قيمة؛ وقطرميز بللور يسع مروقتين نبيذا مليح التقدير، قوم عليه ممّا خرج من القصر ثمانمائة دينار فدفع إليه بعد ذلك فيه ألف دينار فأبى، وبساط خسروانى دفع إليه بالإسكندرية ألف دينار فامتنع من بيعه؛ ومائدة جزع يقعد عليها جماعة، قوائمها مخروطة منها ما لا قدر لها ولا قيمة.
سوى ما قبضة شاور بن حسين لناصر الدّولة ولفخر العرب من آلات الذهب والفضة، وآنية الجوهر وعقوده، وفاخر الثياب والفرش والآلات والسلاح، مما قوّم بمئين ألوفا وكانت قيمته ألوف ألوف دينارا.
وصار إلى ناصر الجيوش ما قيمته ألف ألف دينار من جملته نخلة من ذهب مكلّلة بجوهر بديع ودرّ رائع، فى إجّانة من ذهب، تجمع الطّلع والبلح وسائر ألوان البسر والرّطب، بشكله ولونه، وصفته وهيئته من ألوان الجواهر، لا قيمة لها. وكوز على مثال كوز الزير من بللور يسع عشرة أرطال ماء مرصّع بنفيس الجوهر لا قيمة له، وصورة مكلّلة بحبّ لؤلؤ نفيس، فيها ما وزن الحبّة منه مثقال، ومنه ما يزن مثقالين مرصّعة بياقوت. وأخرج فيه العشارى المعروف بالمقدّم، ونجارته وكسوة رحله التى عملها الوزير علىّ بن أحمد الجرجرائى فى سنة ست وثلاثين وأربعمائة، كان فيها مائة ألف وسبعة وستون ألفا وسبعمائة درهم فضة نقرة، غير ما أطلق للصناع من أجرة صياغة وثمن ذهب لطلائه، وهو ألفان وتسعمائة دينار؛ وكان سعر الفضة فى ذلك الوقت كل مائة درهم بستّة دنانير وربع، بسعر ستّة عشر درهما بدينار. وأخرج حلى العشارى الفضى الذى عمله أبو سعيد إبراهيم بن سهل التّسترى (١) لمّا ولى الوساطة فى سنة ست وثلاثين وأربعمائة لوالدة
(١) سبق التنبيه على أن فى هذا خلطا بين اسمى الأخوين ابنى التسترى.