للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن يكن شمس أهل الأرض قاطبة … فندّه طابع من ألف مثقال

فاقتسمه ناصر الدولة وفخر العرب وتاج الملوك أمير الأمراء.

وصار لناصر الدّولة أيضا طائر من ذهب مرصّع بنفيس الجوهر وعيناه من ياقوت أحمر وريشه من الميناء المجرى بالذهب كهيئة ريش الطاوس. وديك من ذهب له عرف كأكبر أعراف الديكة من الياقوت الأحمر، مرصّع كلّه بسائر الدّر والجوهر، وعيناه من ياقوت أحمر، كان يحيّر ناظره كيفية تركيبه لالتئام الصنعة فيه وملاحتها. وغزال مرصّع بنفيس الدّرّ والجوهر، بطنه أبيض منظور من درّ رائع يخاله الناظر حيوانا. ومجمع سكارج (١) مخروط من بللور فظ، وفيه سكارج من بللور يخرج منه ويعود إليه فتحته أربعة أشبار فى مثلها، محكم الصنعة فى غلاف من خيزران مذهب، فسمح به لفخر العرب. وأخرج بطيخة من كافور فى شباك من ذهب مرصّع، وزن كافورها سبعون منّا سوى الذّهب، اقتسمها فخر العرب وتاج الملوك، فخصّ فخر العرب منها ثلاثة آلاف مثقال من ذهب؛ وقطعة عنبر تسمى الخروف زنتها سوى ما يمسكها من الذهب ثمانون منّا؛ وعدة قطارميز بللور فيها صور مجسمة بارزة، يسع كل منها عشرين رطلا.

وطلب الأتراك من المستنصر نفقة، فماطلهم بها، فهجموا على التّربة التى للقصر (٢) وأخذوا ما فيها من قناديل الذهب ومن الآلات كالمداخن والمجامر وحلى المحاريب، فجاء منه خمسون ألف دينار. وصار إلى فخر العرب مقطع حرير أزرق رقيق بديع الصّنعة منسوج بالذّهب وسائر أنواع الحرير تنبيتا، عمله المعزّ، فيه صورة أقاليم الأرض بمدنها وجبالها وبحارها وأنهارها وسعة حصونها، وفيه صورة مكة والمدينة، وفى آخره: ممّا أمر بعمله المعزّ لدين الله


(١) جمع سكرجة وهى الصحفة.
(٢) حين قدم المعز لدين الله إلى مصر سنة ٣٦٢ أحضر معه أجداث آبائه ودفنهم فى التربة التى جعلت لهم خصيصا. بالقصر والتى دفن فيها بقية الخلفاء الفاطميين وكثير من أمرائهم ونسائهم.