للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ، أي: وأنذر بالقرآن الذين هُمْ مَظِنَّةُ الإيمان، وأهْلٌ للاِنتفاعِ، والضميرُ في بِهِ عائدٌ على ما يوحى.

وقوله سبحانه: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ: إخبارٌ من اللَّه سبحانه عَنْ صفة الحالِ يَوْمَ الحَشْرِ، قال الفَخْر «١» : قوله: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: قال ابن عَبَّاس: معناه:

وأنذرهم لكَيْ يخافوا في الدنيا، وينتهوا عن الكُفْر والمعاصِي. انتهى.

وقوله سبحانه: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ: المرادُ ب الَّذِينَ ضَعَفَةَ المُؤْمنين في ذلك الوَقْت في أمور الدُّنْيا كَبَلاَلٍ. وصُهَيْبٍ، وعَمَّارٍ، وَخَبَّابٍ «٢» ، وصُبَيْحٍ، وذي الشِّمَالَيْنِ والمِقْدَادِ، ونحوِهِمْ، وسببُ الآية أنَّ بعض أشراف الكفّار قالوا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: نَحْنُ لِشَرَفِنَا وأقْدَارِنَا لاَ يُمْكِنُنَا أنْ نختلطَ بهؤلاءِ، فلو طَرَدْتَّهم، لأتَّبَعْنَاكَ، وَرَدَ في ذلك حديثٌ عن ابْنِ مسعود، وظاهر الأمر أنهم أرادوا بذلك الخديعة، فنزلت الآية، ويَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ: قال الحَسَنُ بنُ أبي الحَسَن «٣» : المراد به صلاةُ مكَّة الَّتي كانَتْ مرَّتين في اليومِ بُكْرةً وعَشِيًّا، وقيل: قوله: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ: عبارةٌ عن استمرار الفعْلِ، وأنَّ الزمان معمورٌ به، والمرادُ على هذا التأويل، قيل: الصلواتُ الخَمْس قاله ابنُ عَبَّاس وغيره «٤» ، وقيل: الدُّعاء، وذِكْرُ اللَّه، واللفظةُ على وجهها، وقيل: القُرآنُ وتعلُّمه قاله أبو جعفر «٥» ، وقيل: العبادة قاله الضّحّاك «٦» .


(١) ينظر: «مفاتيح الغيب» (١٢/ ١٩٣) .
(٢) (خبّاب) بن الأرت: - بتشديد المثناة- بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي، ويقال: الخزاعي، أبو عبد الله.
سبي في الجاهليّة، فبيع بمكّة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك. ثم حالف بني زهرة، وكان من السّابقين الأوّلين.
وقال ابن سعد: بيع بمكّة، ثم حالف بني زهرة. وأسلم قديما وكان من المستضعفين، روى الباوردي أنه أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه، وعذّب عذابا شديدا لأجل ذلك.
ينظر: «الإصابة» (٢/ ٢٢١) ، «طبقات ابن سعد» (٣/ ١٦٤) ، «تهذيب الكمال» (٣٧٣) ، «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٣٣) .
(٣) ذكره ابن عطية (٢/ ٢٩٥) .
(٤) أخرجه الطبري (٥/ ٢٠١) برقم (١٣٢٦٩) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٢٩٥) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٢٦) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس بنحوه.
(٥) ينظر الطبري (٥/ ٢٠٤) .
(٦) أخرجه الطبري (٥/ ٢٠٣) رقم (١٣٢٩١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٢٩٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>