قال المانَوِيَّة: لما ارْتَفَعَ مَانِي إِلى جِنَانِ النُّور أقَامَ، قَبْلَ ارْتِفَاعِه، سِيس الإِمَام بَعْدَه، فكان يُقِيمُ دِينَ الله وطَهَارَتَه إلى أنْ تُوفِّيَ. وكانت الأئِمَّةُ يَتَنَاوَلُون الدِّين وَاحِدًا عن وَاحِد، ولا اخْتِلافَ بَيْنَهم، إلى أنْ ظَهَرَت خَارِجَةٌ منهم يُعْرَفُون بالدِّينَاوَرِيَّة (٣)، فطَعَنُوا على إمَامِهِم وامْتَنَعُوا من طَاعَتِه. وكانت الإمَامَةُ لا تَتِمُّ إِلَّا بِبَابل، ولا يَجُوزُ أنْ يكونَ إِمَامٌ في غَيْرِها. فقالَتْ هذه الطَّائِفَةُ بخلاف هذا القَوْل، ولم يَزَالُوا عليه وعلى غَيْره من الخلاف - الذي لا فَائِدَة في ذِكْرِه - إلى أنْ أفْضَت الرِّئَاسَةُ الكُلِّيَّةُ إلى مهر، وذلك في مُلْك الوليد بن عبد الملك في وِلَايَة خَالِد بن عبد الله القَسْرِيّ العِرَاق (٤) .. وانْضَمَّ إليهم رَجُلٌ يُقَالُ له زَادْهُرْمُز، فمَكَثَ عندهم مُدَّةً ثم فَارَقَهُم، وكان رَجُلًا في دُنْيَا عَرِيضَة فتَرَكَها وخَرَجَ إلى