للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسألة: كما يطلق الكلام فى اللغة على اللفظ يطلق أيضًا على المعانى النفسية. والصحيح فى "الارتشاف" وغيره أنه إطلاق مجازى، وقيل: مشترك بينهما، وحكى غيره قولًا ثالثًا: أنه حقيقة فى النفسانى دون اللسانى.

إذا علمت ذلك: فمن فروع المسألة ما إذا حلف لا يتكلم أو يقرأ أو لا يذكر، فإنه لا يحنث إلا بما يتكلم به بلسانه دون ما يجريه على قلبه.

ومنها: قالوا فى حد الغيبة: إنها ذكر الشخص بما يكرهه، ثم قال الغزالى فى "الإحياء"، وتبعه عليه النووى فى "الأذكار": إنها تحصل بالقلب كما تحصل باللفظ.

ومنها: اختلاف أصحابنا فى قوله -عليه الصلاة والسلام- "فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم" (١). هل يقول بقلبه أو بلسانه؟ فيه وجهان، جزم الرافعى بالأول فقال: قال الأئمة كذا وكذا. ومعناه أن يذكر نافسه بذلك يكرهه، فإنه لا معنى لذكره باللسان، إلا إظهار العبارة وهو رياء.

وقال النووى فى "الأذكار" وفى "لغات التنبيه": أظهر الوجهين أنه يقوله بلسانه. وقال فى شرح المهذب: إنه الأقوى، قال: فإن جمع بينهما فحسن. وقال: إنه يستحب تكراره مرتين أو ثلاثة؛ لأن ذلك أقرب إلى إمساك صاحبه عنه.

وحكى الرويانى فى البحر وجهًا واستحسنه: أنه إن كان صوم رمضان فيقول بلسانه، وإن كان نفلًا فيقول بقلبه.

وحذف فى الروضة ما نقله الرافعى فى المسألة.

ومنها صحة النذر بدون لفظ بل بالنية وحدها وفيه وجهان، أصحهما عدم الصحة.

مسألة: يطلق الكلام أيضًا على الكتابة والإشارة، وما يفهم من حال الشئ، إلا


(١) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه. وانظر: البخارى بشرح الكرمانى ٩/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>