للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال النوويّ (١): وأما ما قاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإِسلام، أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإِسلام، فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده.

قال أبو سليمان الخطابي (٢): والنصيحة كلمة جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح له، قال: ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وأنه ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، قال: ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة" أي قوامه ومعظمه، والنصيحة لله معناها: منصرف إلى الإيمان، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الجمال والكمال كلها، وتنزيهه عن جميع أنواع النقائص، والقيام بطاعته واجتناب معصيته، والحب فيه والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به، والاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة، والحث عليها، والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها.

قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه، فالله غني عن نصح الناصح، والنصح لكتاب الله على النحو الذي ذكرناه والأسلوب الذي بيناه في النصح لله، وكذلك النصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك النصح لمن ذكر بعده لا يخفى تفسيره من الأنموذج الذي ذكرناه، ولولا خوف الإطالة لبيناه مفصلًا كما بينه النوويّ في شرح مسلم (٣).

٤٠٠٢ - قال: بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.


(١) انظر: المنهاج (٢/ ٤٩ - ٥٠).
(٢) انظر: معالم السنن (٤/ ١١٦ - ١١٧).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢/ ٤٩ - ٥٢).