للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١٦٧٦ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخيَطُ إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثمَّ أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي إدريس الخولاني واسمه عائذ الله بن عبد الله عن أبي ذر ولم يخرجه البخاري (١) واسم أبي ذر جندب بن جنادة.

ومعنى: حرمت الظلم على نفسي، تقدست عنه، وتعاليت، والظلم مستحيل منه سبحانه وتعالى لأنَّ التصرف في غير ملكه أو مجاوزة الحد، وكلاهما مستحيل في حقه تعالى، وكيف يجاوز سبحانه حدًّا، وليس فوقه من يطيعه، وكيف يتصرف في غير ملكه، والعالم كله ملكه. وأصل التحريم في اللغة: المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريمًا لمشابهة الممتنع في الأصل عدم الشيء.

قوله: فلا تظالموا، هو بفتح التاء أي تتظالموا، والمراد لا يظلم بعضكم بعضًا، وهذا توكيد لقوله تعالى: (وجعلته بينكم محرمًا).


(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).