ووافى (١) الحسن بن أحمد من البرية إلى طبرية، فوجد جوهر قد سار عنها، فبعث خلفه سرية أدركته، فقابلهم جوهر، وقتل منهم جماعة، وسار فنزل ظاهر الرملة، وتبعه القرمطى، وقد لحقه أفتكين، فسارا إلى الرملة؛ ودخل جوهر زيتون الرملة، فتحصّن به، فلما نزل الحسن بن أحمد القرمطى الرملة هلك فيها، وقام من بعده بأمر القرامطة ابن عمه أبو جعفر، فكانت بينه وبين جوهر حروب كثيرة.
ثم إن أفتكين فسد ما بينه وبين أبى جعفر القرمطى، فرجع عنه إلى الأحساء، وكان حسّان ابن على بن مفرّج بن دغفل بن الجرّاح الطائى أيضا مع أفتكين على محاربة جوهر، فلم ير منه ما يحب، وراسله العزيز فانصرف عن أفتكين، وقدم القاهرة على العزيز، واشتدّ الأمر على جوهر، وخاف على رجاله، فسار يريد عسقلان، فتبعه أفتكين.
واستولى قسّام على دمشق وخطب للعزيز، فسار أبو تغلب بن حمدان إلى دمشق، فقاتله قسّام ومنعه، فسار إلى طبرية.
وأدرك أفتكين جوهر، فكانت بينهما وقعة امتدت ثلاثة أيام انهزم فى آخرها جوهر، وأخذ أصحابه السيف، فجلوا عما معهم، والتحقوا بعسقلان، فظفر أفتكين من عسكر جوهر بما يعظم قدره، واستغنى به ناس كثيرون.
ونزل أفتكين على عسقلان، فجدّ جوهر حتى بلغ من الضر والجهد مبلغا عظيما، وغلت عنده الأسعار، فبلغ قفيز القمح أربعين دينارا، وأخذت كتامة تسبّ جوهر وتنتقصه، وكانوا قد كايدوه فى قتالهم، فراسل أفتكين يسأله: ماذا يريد بهذا الحصار، فبعث إليه:
«لا يزول هذا الحصار إلا بمال تؤدّيه إلىّ عن أنفسكم».
فأجابه إلى ذلك؛ وكان المال قد بقى منه شيء يسير، فجمع من كان معه من كتامة، وجمع منهم مالا؛ وبعث إليه أفتكين يقول:
«إذا أمّنتكم لا بد أن تخرجوا من هذا الحصن من تحت السيف»
وأمّنهم، وعلّق السيف على باب عسقلان، فخرجوا من تحته.