للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن أبى الحسين الصّقلىّ، وأخذه وأتى به وبأمواله، فأنعم بها العزيز على هفتكين، ودفعه إليه فقتله شرّ قتلة.

وفيها قدم حسّان بن على بن مفرج بن دغفل بن الجرّاح الطائى على العزيز، فخلع عليه، وحمل على خمسة أرؤس من الخيل، وقاد إليه - بين يديه - خمسة أحمال مال، وأنزله دارا.

وفيها جهّز الفضل بن صالح على جيش إلى الشام، وقلّد الشام كلّه، ولقّب بالقائد، وخلع عليه ثوب مذهّب، ومنديل مذهّب، وقلّد بسيف محلىّ (١) بذهب، وحمل على فرس، وبين يديه أربعة أفراس بمراكبها، ومائة ألف درهم، وخمسون قطعة من الثياب الملونة؛ فركب بالطبول والبنود، وسار.

وخرجت قافلة الحاج فى ذى القعدة، وفيها صلات الأشراف، والقمح والشعير والدقيق والزيت، وسائر الحبوب والزيت، ومحراب من ذهب (٢) للكعبة.

وفيها كان بمصر وباء عظيم، مات فيه خلائق، فحكى بعض من سمع نواب السلطان يقول:

«الذى قبر من الديوان (٣) سبعة آلاف وسبعمائة وستون (٤)، سوى من لم يعلم بموته، أما من دفن بلا كفن فكثير».


(١) الأصل: «محلا».
(٢) هذا المحراب من الذهب الذى أرسله العزيز للكعبة يسترعى الانتباه، وهذا النص يدل على مبلغ عناية الخلفاء الفاطميين بالكعبة وبالحج وقافلته، مع ملاحظة أن أحدا من خلفاء الفاطميين لم يخرج لأداء فريضه الحج، راجع المقدمة التى كتبتها لكتاب (المقريزى: الذهب المسبوك بذكر من حج من الخلفاء والملوك، نشر وتحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة؛ ١٩٥٥).
(٣) لاحظ استعمال «الديوان» هنا بمعنى موظفى الدواوين.
(٤) الأصل: «وستين».