للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

برسم الخيم. وأخرج مرة عند ورود بعض رسل ملوك الرّوم فيما أخرج عدة كثيرة من صوانى الذهب والفضة المجراة بالميناء الغريبة الصنعة، ملئت كلّها جوهرا فاخرا، وأربعة آلاف نرجسية فضة محرقة بالذهب عمل فيها النرجس، وألفا بنفسجية كذلك. وأخرج من خزائن الطّريف ستة وثلاثون ألف قطعة ما بين بللور وغيره. وكان مبلغ ما قوّم من نصب سكاكين، بأقل القيم، ستة وثلاثين ألف دينار. وأخرج من تماثيل العنبر اثنان وعشرون ألف قطعة، أقلّ تمثال منها وزنه اثنا عشر منّا (١) وأكبره يتجاوز ذلك بكثير؛ ومن تماثيل الكافور ما لا يحدّ كثرة، منها ثمانمائة بطيخة كافور، إلى غير ذلك من تماثيل الفاكهة.

وأخرج من خزائن الفرش أربعة آلاف رزمة خسروانية مذهبة، فى كل رزمة فرش مجلس ببسطه وتعاليقه وسائر آلاته. وأخرج من خزائن الكسوات من التخوت والأسفاط والصناديق المملوءة بفاخر الملابس المستعملة بتنّيس ودمياط وبرقة وصقلّية وسائر أقطار الأرض ما لا يحدّ كثرة ولا يعرف له قيمة.

وفى هذه السنة بعث ناصر الدولة ابن حمدان عماد الدولة، المعروف بالمخنوق، هو والوزير أبا محمّد بن أبى كدينة إلى المستنصر يطالبه معهما بما بقى لغلمانه، فذكر أنه لم يبق عنده شيء إلا ملابسه، وقال فابعث من يقوّم ذلك ويقبضه؛ فأخرج إليهما ثمانمائة بذلة من ثيابه بجميع آلاتها كاملة، قوّمت وحملت إليه فى حادى عشر صفر.

وفيها وهب المستنصر لفخر العرب وتاج الملوك الكلّوتة (٢) المرصعة بالجوهر، وكانت من غريب ما فى القصر ونفيسه، وكانت قيمتها مائة وثلاثين ألف دينار، وقوّمت عليهما بثمانين ألف دينار، وقسمت بينهما بالسويّة، فجاء وزن ما فيها من الجوهر سبعة عشر رطلا


(١) المن مائتا درهم وستون درهما. قوانين الدواوين: ٤٥٥.
(٢) غطاء للرأس، تلبس وحدها أو مع عمامة، وتجمع على كلوتات وكلاوات، السلوك: ٤٩٣:١: حاشية: ١.