للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى ولاية سيوط (١) وأخميم (٢)؛ فخلت له القاهرة. وأظهر مذهب الإماميّة وباع الولايات للأمراء وجعل لكل ولاية سعرا ومدّة ستّة أشهر فقط؛ فتضرّر النّاس من كثرة ترداد الولاة عليهم.

وضيّق مع ذلك على أهل القصر طمعا فى صغر سنّ الخليفة. وجعل له مجلسا يحضره أهل الأدب فى الليل وطارحهم فيه الشّعر فهرع إليه النّاس ودوّنوا ما ينظمه من الشعر، وكان ابن الزّبير يعنه (٣) على إصلاحه وتنميقه.


(١) كانت ولاية الأسيوطية تجاور الولاية المنفلوطية من الجنوب، ومقرها مدينة أسيوط بضم الهمزة على الشاطئ الغربى للنيل؛ ووردت أيضا بغير ألف، مفتوحة السين أو مضمومتها كما ذكرت فى المتن وكما جاءت فى شعر أبى الحسن على بن محمد بن على بن الساعاتى الذى قال:
لله يوم فى سيوط وليلة … صرف الزمان بمثلها لا يغلط
بتنابها، والبدر فى غلوائه … وله بجنح الليل فرع أشمط
والطير تقرأ، والغدير صحيفة … والريح تكتب، والغمام ينقط
والطل فى تلك الغصون كلؤلؤ … نظم، تصافحه النسيم فيسقط
صبح الأعشى: ٣٨٢:٣، ٣٩٩ - ٤٠٠؛ معجم البلدان: ٢٠٢:٥؛ النجوم الزاهرة: ٣١٣:٥؛ قوانين الدواوين: ١٠٧، ١٢٠، ١٢٨، ١٤١، ١٥١، ١٥٨، ١٦٣، ١٧١.
(٢) تقع الولاية الإخميمية جنوب الولاية الأسيوطية، وأكثر مدنها وقراها بالجانب الغربى للنيل وقاعدتها مدينة إخميم، بكسر الهمزة وسكون الخاء، وكانت تعرف باسم كورة إخميم والدير وأبشاية. يقول ياقوت: وفى غربيها جبل صغير من أصغى اليه بأذنه سمع خرير المساء ولغطا شبيها بكلام الآدميين لا يدرى ما هو. وينسب إلى هذه المدينة ذو النون بن إبراهيم الإخميمى المصرى الزاهد، حدث عن مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن لهيعة وغيرهم؛ توفى سنة ٢٤٦ ودفن بمقابر المغافر. صبح الأعشى: ٣٨٣:٣، ٤٠٠؛ المواعظ والاعتبار: ٢٣٩:١ - ٢٤٠؛ معجم البلدان: ١٥٣:١؛ النجوم الزاهرة: ٣١٣:٥؛ قوانين الدواوين: ١٠٧، ١٢٠، ١٢٨، ١٤١، ١٥١، ١٥٨، ١٦٤.
(٣) المهذب أبو محمد الحسن بن على بن الزبير، وكان أشعر من أخيه الرشيد أحمد بن على بن الزبير، والرشيد أعلم منه فى سائر العلوم. أنشد أول أشعاره فى سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة. ويقال إن أكثر شعر الصالح طلائع بن رزيك من عمل المهذب بن الزبير. يقول ياقوت: وصنف المهذب كتاب الأنساب، وهو كتاب كبير فى أكثر من عشرين مجلدا، كل مجلد عشرون كراسا، رأيت بعضه فوجدته مع تحققى هذا العلم وبحثى عن كتبه غاية فى معناه لا مزيد عليه. ومن شعره:
وشادن ما مثله فى الجنان … قد فاق فى الحسن جميع الحسان
لم أر إلا عينه جعبة … للسيف، والنصل، وحد السنان
ومنه فى مدح الصالح بن رزيك:
وافى فأردى رجالا بعد ما نعموا … دهرا، وأحيا رجالا بعد ما هلكوا
معجم الأدباء: ٤٧:٩ - ٧٠؛ وفيات الأعيان: ٥١:١ - ٥٢ (فى ترجمة القاضى الرشيد أحمد بن الزبير) خريدة القصر قسم شعراء مصر: ٢٠٤:١ - ٢٢٥.