للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تسبيح للمهدي بن تومرت]

سبحان من أرسى مهاد الأرض بالشامخات (١)، وارتفعت بقدرته السماوات، ودبر الأزمان بالنور والظلمات وتدكدكت (٢) لجلالة القاسيات، وأثار السحاب بالعاصفات، وأنزل الثجاج من المعصرات (٣)، فأخرج به من الأرض البركات وقسم بعد له الأقوات.

سبحان من قيد الخلق بالحركات والسكنات، وصورهم بتباين الهيئات وسخرهم بتسلط الحاجات، وأظهر عجزهم بتبدل الحالات، وحتم جهلهم بالغيب والتكييفات، وما تبلغه الدلالات، ولا تحيط به الإدراكات، وحذرهم من تجاوز المحدودات، وتعدي المعقولات، إلى القول بالتكييفات، والقطع بالتخييلات،

سبحان من أوضح لعباده الآيات، وأظهر لهم الدلالات، على فاطر السماوات فنطقت بوجوده الجمادات، وشهدت على عظمته المخلوقات، وأخبرت بكماله الآيات فقالت بلسان الحال مبينات، فاقت عظمته الغايات، لا تتناهى له المقدورات، ولا تنحصر له المعلومات، جل عن التكييفات، إله من في الأرض والسماوات.


(١) يعني الجبال.
(٢) أي تفتت.
(٣) أي السحب، والثجاج: المطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>