للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُناشِدَانِها إِلَّا ما كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إِنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَمّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِنهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فَلَمّا أَكْثَرُوا عَلَى عائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ والتخرِيج طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ والنذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزالا بِها حَتى كَلمَتِ ابْنَ الزُّبَيرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِها ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَها بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتى تبلَّ دُمُوعُها خِمارَها (١).

وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قال: كانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ أَحَبَّ الْبَشرِ إِلَى عائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ، وَكانَ أَبَرَّ النَّاسِ بها، وَكانَتْ لا تُمْسِكُ شَيئا مِمّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فَقال ابْنُ الزُّبَيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيها، فَقالتْ: أيؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ، فاسْتَشْفَعَ إِلَيها بِرِجالٍ مِنْ قُرَيشٍ وَبِأَخْوالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَال فِي آخِرِه: فَأَرْسَلَ إِلَيها بِعَشْرِ رِقابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، وَقالتْ وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ (٢). ذَكَرَ هَذا في "مَناقبِ قُرَيشٍ" (٣).

وَفِي بَاب "إِكْرامِ الضَّيفِ": يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ، وَضَيف وَمَعْناهُ أَضْيافُهُ وَزُوّارُهُ؛ لأَنها مَصْدَرٌ، مِثْلُ: قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ، يُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، وَماءانِ غَوْرٌ، وَمِياهٌ غَوْرٌ، وَيُقالُ: الْغَوْرُ: الْغائِرُ لا يَنالُهُ الدِّلاءُ، كُلَّ شَيءٍ [غُرْتَ] (٤) فِيهِ فَهُوَ مَغارَة، {تَزَّاوَرُ}: تَمِيلُ مِنَ الزَّوَرِ، والأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ (٥).


(١) البخاري (١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ٦٠٧٣)، وانظر (٣٥٠٣، ٣٥٠٥).
(٢) تمنت أن تكون نذرت نذرًا معلومًا. وهذا منها من تمام الحيطة والاجتهاد في براءة الذمة.
(٣) البخاري (٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤ رقم ٣٥٠٥).
(٤) في النسخ: "عزب"، والمثبت من "صحيح البخاري".
(٥) البخاري (١٠/ ٥٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>