للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا سيما إذا كان قد نال حظًّا من المكانة والجاه والاسم، يحمل عليه كثيرًا، ولا يتورع حتى أصحابه ومن كان يؤمن به من الدس عليه.

واتخذ "مسيلمة" مؤذنًا يؤذن له في أتباعه اسمه "حجير". "وكان أول ما أمر أن يذكر مسيلمة في الأذان، توقف. فقال له محكم بن الطفيل: صرح حجير، فذهبت مثلًا". وكان "محكم بن طفيل الحنفي" صاحب حربه ومدبر أمره، وكان أشرف منه في حنيفة"١. وذكر "الطبري" أن الذي كان يؤذن له "عبد الله بن النواحة"، وكان الذي يقيم له حُجير بن عمير، ويشهد له. وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة، قال صرح حجير، فيزيد في صوته ويبالغ لتصديق نفسه٢. وذكر أن مؤذنه "حجير"، كان إذا أذن يقول أشهد أن مسيلمة يزعم أنه رسول الله، فيقول مسيلمة له: أفصح حجير، فذهبت مثلًا٣.

ورووا أنه تزوج "سجاح" التي تنبأت، وهي تميمة من" بني يربوع"، وكان يقال لها "صادر" وكان لها مؤذن، يقال له "زهير بن عمرو"، من "بني سليط بن يربوع"، ويقال إن "شبث بن ربعي" أذَّن لها٤.

وذكروا أنها كانت كاهنة زمانها، تزعم أن رئيها ورئى سطيح واحد، ثم جعلت ذلك الرئي ملكًا حتى ادعت النبوة، فاختلفت مع "مسيلمة" وكذبته وجحدت نبوته، فلما اتصلت به وتزوجته، وهبت نفسها له. فقال لها فيما زعموا:

ألا قومي إلى المخدع ... فقد هيى لك المضجع

فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع

وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع

فقالت بل به أجمع. فجرى المثل بلغمتها حتى قيل أغلم من سجاح٥.


١ الروض الأنف "٢/ ٣٤٠ وما بعدها".
٢ الطبري "٣/ ٢٨٣".
٣ البلاذري، فتوح "١٠٠".
٤ المعارف "٤٠٥".
٥ ثمار القلوب "٣١٥" وما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>