للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أنواع الزواج]

والزواج المألوف بين الجاهليين، هو زواج هذا اليوم, أي: الزواج القائم على الخطبة والمهر، وعلى الإيجاب والقبول. وهو ما يسمى بزواج البعولة، وهو زواج منظم، رتَّب الحياة العائلية وعيَّن واجبات الوالدين والبنوة. وهو الذي أقره الإسلام يكون الرجل بموجبه بعلًا للمرأة فهي في حمايته وفي رعايته، وللزوج في هذا الزواج أن يتزوج من النساء ما أحب من غير حصر، وله أن يكتفي بزوج واحدة، وأمر عدد الأزواج راجع إليه وإلى هواه بالنساء.

وزواج البعولة هو الزواج الذي كان شائعًا بين الجاهليين في كل أنحاء جزيرة العرب، خاصة عند ظهور الإسلام، وبين أهل الحضر وأهل الوبر، ويرجع "روبرتسن سمث" W.R. Smith أسباب شيوع هذا الزواج وظهوره إلى الحروب وإلى وقوع النساء في الأسر، ويكون الأولاد بحسب هذا النوع من الزواج تابعين للأب، يلتحقون به، ويأخذون نسبه. وهو على نوعين: نوع يكتفي فيه الرجل بالتزوج بامرأة واحدة وهو ما يسمى بـMonogamy، ونوع آخر يتزوج بموجبه الرجل عددًا غير محدود من النساء، أي: أكثر من زوجة واحدة في آن واحد وهو ما يسمى بـpolygamy، أي: زواج تعدد الزوجات١.

ويحصل الرجل في هذا الزواج على زوجة بالتراضي مع أهلها، حيث يتم ذلك بخطبة ومهر، أو بالحرب حيث يحصل المنتصرون على أسرى فيختار الرجل له واحدة من بينهن متى ولدت له أولادًا صارت زوجًا له. وصار هو بعلًا لها. ويلاحظ أن النصوص العربية الجنوبية دعت الزوج بعلًا. أما الزوجة فدعتها "بعلت" "بعلة"، ومعناها أن المرأة في حيازة الزوج وملكه.

ولذلك عوملت الزوجة بعد وفاة زوجها معاملة "التركة", أي: ما يتركه الإنسان بعد وفاته؛ لأنها كانت في ملك زوجها وفي يمينه. ومن هنا كان للأخ أن يأخذ زوجة أخيه إذا مات ولم يكن له ولد؛ لأن الأخ هو الوارث الشرعي لأخيه، فهو يرث لذلك زوجة أخيه التي هي في بعولته، ويرث ابن الأخ هذا الحق عن أبيه٢.


١ Ency, Relig, ٨, P.٤٦٨
٢ تفسير الطبري "٤/ ٢٠٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>