للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سوء حالة العبيد]

ونظرًا إلى ما كان يعانيه الرقيق من معاملة غليظة شديدة قاسية، ومن قسوة ينزلها بهم أصحابهم عند صدور أي شيء منهم لا يرضى عنه أصحابهم، فقد فر كثير منهم من ساداتهم، وخرجوا على أمرهم، فأبقوا مع علمهم بما في الإباق من عقوبة صارمة يدخل فيها قتل الآبق. وانضم بعض منهم إلى الخارجين على عرف قبيلتهم؛ من الضلال والصعاليك والخلعاء وألفوا عصابات أخذت تعتدي على المارة وتغزو العشائر، فتصيب منها مغنمًا. وقد تكتل قوم من كنانة ومزينة والحكم القارة ومن اتبعهم من العبيد في جبل تهامة، وأخذوا يغتصبون المارة، وقد كتب إليهم الرسول، أنهم إن آمنوا بالله وبرسوله وعملوا بسنة الإسلام، فعبدهم حر ومولاهم محمد, ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها، وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه، فهو لهم، وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم١. ويظهر أنهم كانوا قد هددوا الأمن في ذلك الوقت، وقطعوا السبيل؛ مما أدى بالرسول إلى الكتابة إليهم بالدعوة إلى الإسلام وبترك الفتنة.

وقد فر بعض الرقيق من ساداتهم، ودخلوا في الإسلام، وقد خاف سادات قريش والطائف من هذه الظاهرة؛ لما قد تتركه من أثر عليهم وعلى أوضاعهم الاقتصادية. والعبيد ركن قويم في نظمهم الاقتصادية، فحسنوا بعض الشيء من أحوال رقيقهم، وشددوا على من شعروا أن في نفسه ميلًا إلى الإسلام.

وقد أمر الإسلام بالعطف على الرقيق, ففي القرآن: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} ٢.


١ ابن سعد "١/ ٢٧٨".
٢ النساء، الرقم ٤، الآية ٣٦، تفسير الطبري "٥/ ٥٠".

<<  <  ج: ص:  >  >>