للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء لا يصومه. وعللوا سبب صيام "قريش" هذا اليوم، أنه كان أصابهم قحط ثم رفع عنهم، فصاموه شكرًا١. وورد "أن قريشًا كانت تعظم هذا اليوم، وكانوا يكسون الكعبة فيه، وصومه من تمام تعظيمه". وذكر أن رسول الله، كان يتحرى صوم يوم عاشوراء على سائر الأيام، وكان يصومه قبل فرض رمضان. فلما فرض رمضان، قال: من شاء صامه، ومن شاء تركه. وبقي هو يصومه تطوعًا، فقيل له: "يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله"٢.

وذكر أيضًا أن قريشًا كانوا إذا أصابهم قحط ثم رفع عنهم صاموا شكرًا لله وحمدًا له على إجابة دعوتهم٣.

وقد أشار أهل الحديث إلى صيام "يوم عاشوراء"، فجعله بعضهم الصيام الذي كان في الإسلام قبل فرض صيام شهر رمضان، وذكر بعضهم أنه كان مفروضًا إلى السنة الثانية من الهجرة، ثم نسخ بصوم رمضان٤.

وقد أشير إلى الصيام في السور المكية من القرآن الكريم كما أشير إليه في السور المدنية، ويدل نزول الوحي به في مكة وفي المدينة أنه كان من الشعائر الدينية القديمة، وأن قريشًا كان لها علم به. ويظهر من بعض الآيات أن المراد من الصوم لم يكن الامتناع من الأكل والشرب حسب، بل كان يعني في أول عهد النبوة الامتناع عن الكلام كذلك٥.

ورواية أن قريشًا كانت تصوم في يوم "عاشوراء"، لا تتفق مع الروايات الأخرى في كيفية فرض صيام شهر رمضان. ففي هذه الروايات أن النبي "حين قدم المدينة رأى يهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم: فأخبروه أنه اليوم الذي غرق الله فيه آل فرعون، ونجى موسى ومن معه منهم. فقال: نحن أحق بموسى منهم، فصام، وأمر الناس بصومه. فلما فرض صوم شهر رمضان.


١ إرشاد الساري "٦/ ١٧٤"، "باب أيام الجاهلية".
٢ زاد المعاد "١/ ١٦٤ وما بعدها".
٣ إرشاد الساري "٦/ ١٧٤".
٤ راجع كتب الحديث: باب الصوم.
٥ سورة مريم "الآية ٢٦. وهي سورة مكية، رقمها ٥٨ حسب نزول السور بمكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>