للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه فارسي معرب١. وعرفوا "الحابية" بالحُب, سمي بالحابية؛ لأنه يستر الشيء ويخفيه٢.

وقد عثر المنقبون على قلل وجرار وكئوس من خزف, وجدت على بعضها كتابات, عثر على كثير منها في المقابر, مما يدل على أنها دفنت مع الموتى في القبر. وقد يستنتج من ذلك أن أصحاب الموتى كانوا يتصورون أن موتاهم سيحتاجون إليها في حياتهم الثانية لشرب الماء بها, ولذلك دفنوها معهم, وقد يدل دفنها معهم, على أنهم أرادوا بذلك وضع ما كان يستعمله الميت في حياته لإظهار تقديرهم للميت, وأنهم يتنازلون عنها إليهم, ولذلك دفنوا معه حليِّه وسلاحه وما كان عزيزًا عنده, فقد عثر في المقابر على رءوس حراب, وعلى سيوف وخناجر, وسكاكين, ولا يعقل دفن هذه الأشياء مع الميت وفي قبره عبثًا, بل لا بد وأن يكون لهم رأي فيه.

وقد استعملوا القدور المصنوعة من الحجر, كقدور "البُرَم" المصنوعة من حجر صلد قوي يستخرج من موضع يسمى "المعدي" لا يبعد كثيرًا عن الطائف٣.

والأعراب أقل من أهل المدر استعمالًا للفخار, وذلك بسبب وضعه وطبيعة حياته. فالفخار ثقيل وهو سهل الكسر, ويجب بذل عناية في حفظه, وحياة الأعرابي حياة تنقل, ولا توجد لدية أوعية لحفظ الفخار من الكسر, ولهذا استخدم الأدوات المصنوعة من الجلود والمعدن والخشب بدلًا من الفخار.

ومن أواني الشرب "الراقود", وهو دنّ, يسيع باطنه بالقار. وذكر "الجواليقي" أن اللفظة من الألفاظ الفارسية المعربة٤. و "القافزة", وهي "القاقوزة" و"القازوزة". وهي مشربة أو قدح, أو الصغير من القوارير والطاس٥.


١ اللسان "١/ ٢٩٥".
٢ اللسان "١/ ٦٢".
٣ ابن المجاور "٢٥/ ١".
٤ المعرب "ص١٦٠", تاج العروس "٢/ ٣٥٦".
٥ المعرب "ص٢٧٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>