للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظهرت كتب ضمت أخبار التبابعة وقصصهم، أشار إليها المسعودي، دعاها بـ"كتب التبابعة"١. وقد وقف عليها ونقل منها، وهي كما يظهر من نقله ومن نقل غيره منها من هذه الأساطير المنسوبة إلى عبيد ووهب ويزيد بن المفرغ وأمثالهم من أصحاب القصص والأساطير.

وكان بين العدنانيين والقحطانيين جدل وكلام في لغة "إسماعيل"، فاليمانيون ومنهم "الهيثم بن عدي الطائي" كانوا يرون أن لسان "إسماعيل" الأول هو اللسان السرياني، ولم يكن يعرف العربية. فلما جاء إلى مكة وتصاهر مع جرهم، أخذ لسانهم وتكلم به، فصار عربيًّا. أما النزارية، فكانت تنفي ذلك نفيا قاطعا، وترده ردا شديدا، وتقول: لو كان الحال كما تزعمون "لوجب أن تكون لغته موافقة للغة جرهم أو لغيرها ممن نزل مكة, وقد وجدنا قحطان سرياني اللسان، وولده يعرب بخلاف لسانه. وليست منزلة يعرب عند الله أعلى من منزلة إسماعيل، ولا منزلة قحطان أعلى من منزلة إبراهيم، فأعطاه فضيلة اللسان العربي التي أعطيها يعرب بن قحطان"٢. فنفى النزارية العربية عن قحطان أيضا وصيروه كإسماعيل سرياني اللسان.

وقد عقب "المسعودي" على هذا النزاع النزاري القحطاني بقوله: "ولولد نزار وولد قحطان خطب طويل ومناظرات كثيرة لا يأتي عليها كتابنا هذا في التنازع والتفاخر بالأنبياء والملوك وغير ذلك مما قد أتينا على ذكر جمل من حجاجهم وما أدلى به كل فريق منهم ممن سلف وخلف"٣. ونجد جملًا كثيرة من هذا النوع مبثوثة في كتابيه: مروج الذهب، والتنبيه والإشراف، تتحدث عن ذلك النزاع المرّ المؤسف الذي وقع بين العرب في تلك الأيام.

ولعل هذه العصبية الجاهلية، هي التي حملت جماعة من المتكلمين منهم "ضرار بن عمرو بن ثمامة بن الأشرس" و"عمرو بن بحر الجاحظ" على الرغم, أن "النبط" خير من العرب؛ لأن الرسول منهم، ففضلوهم بذلك على العدنانيين والقحطانيين, وهو قول رد العدنانيون والقحطانيون عليه٤. قال به المتكلمون متأثرين بآراء أهل الكتاب في أنساب أبناء إسماعيل وبآرائهم الاعتزالية التي تكره التعصب في مثل هذه الأمور. وقد ذكر "المسعودي" شيئًا من الرد الذي وضعه القحطانيون والعدنانيون ضد هؤلاء.


١ مروج الذهب "٢٧٩".
٢ مروج الذهب "١/ ٢٧٧".
٣ مروج الذهب "١/ ٢٧٧".
٤ مروج الذهب "١/ ٢٦٦ فما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>