للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأدلة الشرع طافحة بشرف أهل العلم فكيف تنسب هذه الأقبوحة إليهم على الإجمال؟ أو لم يزل الأشياخ قديمًا وحديثًا ينكرون ذلك، ومنهم من يتأولها على من ثبت ذلك بينهم وهو تأويل بعيد لعدم اختصاصه بهم، ولولا أن المصنف، يعني خليلًا، ذكر ذلك ما كتبته وليته لم يذكره، وفي مختصر ابن عرفة العمل خلافه، وفي أسئلة شيخنا البرزلي كان شيخنا الغبريني ينكر هذا القول- اهـ.

قلت: قوله: وهو تأويل بعيد لعدم اختصاصه بهم. . الخ يقال: لا استبعاد فإنه وإن لم يختص بهم لكن نصوا عليه لئلا يتوهم أن قيام وصف العلم بهم يوجب أخذ قولهم وإن ثبت تحاسدهم، أخذًا بظاهر الأحاديث والآيات، فنصوا على طرح شهادة من ثبت ذلك بينهم وإن أنصفوا بالعلم دفعًا لما سبق تأمله على أنه جاء في حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يحسد الفقهاء بعضهم بعضًا ويغار بعضهم على بعض كتغاير التيوس بعضهم على بعض" رواه الحاكم في تاريخه والخطيب، كما في الجامع الكبير للسيوطي، وذكره أيضًا في كتاب الترغيب والترهيب في ذم الحاسد. وأمَّا ما ذُكر من حديث يحمل هذا العلم. . . الخ فكأنه نحا فيه منحى ابن عبد البرّ في حمله الحديث على الخبر، وقد رُدَّ عليه ذلك بما هو معلوم وأن الحديث إنما هو أمر أي ليحمل، وسيأتي في ترجمة القاضي الفشتالي كلام له في هذه المسألة خلاف ما قال صاحب الترجمة، إن شاء اللَّه تعالى.

١٢٤ - أحمد بن محمد بن زكري المانوي التلمساني (١).

علّامتها ومفتيها العالم الحافظ المتفنن الإمام الأصولي الفروعي الفسر الأبرع المؤلف الناظم الناثر، أخذ عن الإمام ابن مرزوق والمفتي الحجة قاسم العقباني، والعلامة الصالح أحمد زاغو والعالم الأعرف المفتي محمد بن العباس وغيرهم، ويذكر أنه كان في أول أمره حائكًا فدفع له شيخه ابن زاغو غزلًا ينسجه له، ثم إنه حضر عند ابن زاغو يطلب منه غزلًا يكمل به فوجده


(١) البستان ٣٨ ودرة الحجال ١/ ٩٠ وتعريف الخلف ٣٨ وشجرة النور الزكية ٢٦٧ وكشف الظنون ١١٥٧ ومعجم المؤلفين ٢/ ١٠٣، ومعجم أعلام الجزائر ١٥٩.

<<  <   >  >>