للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

["ترجمة الأحمديين"]

٣٦ - أحمد بن محمد بن عطاء اللَّه الصنهاجي الأندلسي أبو العباس (١).

عرف بابن العريف أحد الأولياء المتسمين بالعلم والعمل والزهد، كان من الفقهاء والمحدّثين والقرّاء المجودين، ثم غلب عليه الزهد والورع والإيثار، فأصبح من أعلام المتصوفة ورجال الكمال.

قال ابن بشكوال: كان متناهيًا في الفضل والدين منقطعًا إلى الخير، يقصده العبّاد والزهاد ويألفونه، بينه وبين القاضي عياض مكاتبات حسنة. وله كرامات ودعوات مستجابة، من أهل الجد والاجتهاد وملازمة الأذكار وصحبة العبّاد والزهاد، فحسده قاضي المرية بن الأسود فكتب فيه للخليفة علي بن تاشفين وخوفه من حاله فكتب لعاملها: أن ابعث إلينا ابن العريف، فجعله في القارب في البحر لسبته، فأشار القاضي على العامل بقيده، فأرسل رسوله فقيّده وهو في البحر، فقال ابن العريف: روّعنا روعه اللَّه، فلقيه العدو في البحر فأسروه، فلما وصل لسبته وافاه رسول السلطان بالأمان وحلّ قيده وتسريحه، فقال: كنت لا أريد معرفة السلطان وقد عرفني فلا بد من رؤيته فوصل لمراكش فأقبل عليه السلطان وعظمه وأكرمه، وسأله عن حوائجه فقال: لا حاجة في إلا أن تخليني أذهب حيث شئت، فأذن له.

فلما خاب سعي القاضي ابن الأسود في مراده تحيل عليه بأن سمّه في باذنجان فمات منه بمراكش سنة ست وثلاثين وخمسمائة. واحتفل الناس بجنازته، وندم السلطان على ما كان منه وبحث عن أصله ونسبه، فأنهى إليه من حيلة القاضي ابن الأسود أنه غربه وقتله، فحلف لأفعلنّ به مثل ذلك، فغرّب وسمّ، كذلك صح من النجم الثاقب.


(١) الصلة ٨٣، التحفة ١٧، معجم الصدفي رقم ١٤، البغية رقم ٣٦، الشذرات ٤: ١١٢، الوافي ٨: ١٣٣، وفيات الأعيان ١: ١٦٨، نفح الطيب (راجع الفهرس)، أعلام الزركلي ١: ٢٠٨، مجلة المجمع العلمي العربي ٢٤: ٢٧١، المشرق ٣٣، ٤٥٤.

<<  <   >  >>