للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في اختياركم لتطهير الصحيفة، وإبعاد ساحة الشريعة عن الأمور الشنيعة المخيفة، واختبرنا وخبرنا وانتقينا وأبقينا، ولكن صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم «الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة.»

إنِّي لأفتح عيني حين أفتحها. . . على كثير ولكن لا أرى أحداً

فإذا كان أهل العلم تصدر منهم هذه الفعال، فأي شيء تركوه للجهال، وإذا كان منصب الشريعة تُحاز به البراطيل (١) وتبدو من جانبه الرفيع هذه الأباطيل، فأي ملام يتوجه على عامة الناس، على اختلاف الأنواع والأجناس.

مَن غُصَّ داوى بشرب الماء غُصّته. . . فكيف يصنع من قد غُصَّ بالماء

كيف ولم تزل تتلى عليكم آيات كتاب الله، وأحاديث رسول الله، أأنتم عنها ساهون أم أنتم عن التذكرة لاهون، أفلا تتدبرون قول الله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)}، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش أي الذي يمشي بينهم. . . هذا واسألوا عن سيرة من تقدم من قضاة هذه الحضرة المراكشية كالفقيه السيد محمد عاشور، والفقيه السيد الطالب بن حمدون، فقد كانوا من الدين والخير بمكانة،


(١) البراطيل صغار الأشياء والمراد بها هنا الدراهم سميت بها لصغرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>