للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موقف المعطلة من النصوص الدالة على علو الله]

ما موقف المعطلة الذين أنكروا علو الله بذاته على الخلق من هذه النصوص؟ فهل سكتوا؟ وهل وقفوا مكتوفي الأيدي؟ أم أجابوا عليها واعترضوا عليها؟

الجواب

اعترض نفاة العلو على هذه النصوص، فقالوا: إن المراد بالعلو والفوقية في هذه النصوص ليس فوقية الذات، وأن ذاته فوق العرش، بل المراد بها فوقية الخيرية والأفضلية، فقوله سبحانه: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:٥٤]، أي: هو خير من العرش، وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:١٨]، أي: هو خير من عباده وأفضل، فالمراد بالفوقية إما فوقية الخيرية والأفضلية، أو فوقية القهر والسلطان؛ لأن المعطلة يثبتون نوعين من العلو: علو الخيرية والأفضلية، وعلو القهر والسلطان، والذي ينكرونه هو علو الذات، فهم يقولون: لا نوافق أن الله بذاته فوق العرش، بل المراد أن قدره عال وعظمته عاليه، ولهذا تأولوا النصوص وقالوا: إن هذا يلزم منه معنى فاسد، وهو أن يكون الله محدوداً ومتحيزاً، وهذا تنقص لله، وأيضاً قالوا: واللغة العربية تدل على ما ذهبنا إليه، فالعرب تقول: الأمير فوق الوزير، فهل معنى ذلك أن الأمير راكب فوق الوزير؟! لا، بل المعنى أنه خير وأفضل منه، وقولهم: الدينار فوق الدرهم، يعني أن الدينار أفضل من الدرهم، وقولهم: الذهب فوق الفضة، يعني: أن الذهب خير من الفضة، فالمراد فوقية الخيرية والأفضلية لا فوقية الذات.

<<  <  ج: ص:  >  >>