للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يرد السلام بلسانه؛ لأنه كلام، ولا بيده لأنه سلام معنى

ــ

[البناية]

الأحاديث فيه متعارضة حتى ادعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخ، وهذا غلط فاحش فإنه لم يتعذر الجمع ولا تاريخ فكيف يصح النسخ.

[[رد السلام للمصلي]]

م: (ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام) ش: ولهذا لو حلف لا يكلم فلانا فسلم يحنث ولو رده به بطلت صلاته، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأكثر العلماء، وهو مروي عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري، وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا، وكان أبو هريرة يرد السلام في الصلاة ويسمعه، ثم هل يجب بعد الفراغ؟ ذكر الخطابي والطحاوي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رد على ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة كذا في " المجتبى "، وفي " الغاية " للسروجي ويرده بعد السلام عند محمد وعطاء والنخعي والثوري وهو قول أبي ذر، وعند أبي حنيفة لا يرده في نفسه، وعند أبي يوسف لا يرده في الحال، ولا بعد الفراغ ويكره السلام على المصلي والقارئ والذاكر والجالس للقضاء.

م: (ولا بيده لأنه سلام معنى) ش: أي من حيث المعنى، أراد أنه ينوب عن الرد باللسان، وقال الشافعي: يستحب رده بالإشارة، وعن أحمد كراهية الرد بالإشارة في الفرض دون النفل، ومالك مرة كرهه ومرة أجازه. وفي " جوامع الفقه " لو أشار لرد السلام برأسه أو بيده أو بأصبعه لا تفسد صلاته. وفي " الذخيرة " لا بأس للمصلي أن يجيبه برأسه، قيل للمصلي: تقدم فتقدم أو دخل وأخذ فرجة الصف فتجانب المصلي توسعة له فسدت صلاته؛ لأنه امتثل أمر غير الله في الصلاة، وينبغي للمصلي أن يمكث ساعة ثم يتقدم برأيه.

فإن قلت: روى أبو داود والترمذي والنسائي «عن صهيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: مررت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي فسلمت عليه، فرد علي إشارة، قال: لا أعلم إلا أنه قال: " إشارة بأصبعه» ، وصححه الترمذي. وأخرج أبو داود والترمذي «عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده.» قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحهما " والدارقطني في " سننه " عن أنس «أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يشير في الصلاة» . قلت: يحتمل أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان في التشهد وهو يشير بأصبعه فظنه صهيبا ردا أو لم يذكر أنه كان في حال القيام أو القعود أو غيرهما، وما حكي عن بلال وأنس وغيرهما فلعله كان نهيا عن السلام فظنوه ردا.

<<  <  ج: ص:  >  >>