للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب الكفالة قال: الكفالة هي الضم لغة، قال الله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: ٣٧] (آل عمران: الآية ٣٧) ثم قيل: هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وقيل: في الدين، والأول أصح.

ــ

[البناية]

[[كتاب الكفالة]]

[[تعريف الكفالة]]

م: (كتاب الكفالة) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الكفالة، وإنما عقب البيوع بذكر الكفالة؛ لأنها تكون في البياعات غالبا، ولأن في الكفالة إذا كانت بأمر معنى المعاوضة انتهى، فناسب ذكرها عقيب البيوع التي هي معاوضة.

م: (قال: الكفالة هي الضم لغة) ش: من كفلت به كفالة وكفلت عنه المال لغريمه، والكفيل أيضا من أكفلته المال أي ضمنته إياه، وكفل هو به كفلا وكفولًا، والتكفيل مثله ومكفل بذمته تكفلا، واستشهد المصنف في قوله الكفالة الضم لغة بقوله: م: (قال الله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: ٣٧] (آل عمران: الآية ٣٧) وضمها إلى نفسه، وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها.

وذكر الأخفش أنه قرئ أيضا: "وكفلها" بكسر الفاء، والضمير المنصوب في "كفلها" يرجع إلى مريم أم عيسى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وقصتها مشهورة.

م: (ثم قيل) ش: قائله أكثر الأصحاب م: (هي) ش: أي الكفالة في معناها الشرعي م: (ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة) ش: وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك وأحمد في رواية، وعنه: أن الدين ينتقل في الكفالة عن الميت. ونقل الشيخ أبو حفص أن الدين يسقط عن الأصيل بالكفالة عند مالك، والمشهور عنه خلاف ذلك م: (وقيل في الدين) ش: أي الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في أصل الدين، وهو اختيار بعض المشايخ.

وقال الأترازي: وهو مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (والأول أصح) ش: أي القول الأول الذي قاله أكثر الأصحاب هو الأصح، لأن الكفالة كما تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين ثمة.

ولأنه لو ثبت الدين في ذمة الكفيل ولم يبرأ الأصيل صار الدين دينين، وأورد ما إذا وهب رب المدين دينه فإنه يصح ويرجع به الكفيل على الأصيل، ولو لم يصر الدين عليه لما ملك قبل الكفالة، لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز.

وأجيب: بأن رب الدين لما وهب للكفيل صح فجعلنا الدين عليه حينئذ لضرورة تصحيح التصرف، وجعلناه في حكم دينين. وأما قبل ذلك فلا ضرورة فلا يجعل في حكم دينين.

<<  <  ج: ص:  >  >>