للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار،

ولا يجوز بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء الزردج.

ــ

[البناية]

ومنصوبا، أي ذكر أبو يوسف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في "جوامعه " جواز الوضوء بالماء الذي يقطر من الكرم أياما، وهو أيام تنظيف فروعه من أطرافه ليقوي الأصول، وتطرح العنب كثيرا.

فإن قلت: فيه إضمار قبل الذكر. قلت: جاز ذلك للقرينة كما في قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: ٣٢] (ص: الآية ٣٢) أي الشمس ويجوز أن يكون الضمير المرفوع فيه راجعا إلى جمع الجوامع آخذا عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

م: (وفي الكتاب) ش: أي القدوري م: (إشارة إليه) ش: أي إلى جواز التوضؤ بالماء الذي يقطر من الكرم م: (حيث شرط الاعتصار) ش: لأن الذي يقطر من الكرم منعصر بنفسه لا معتصر، ويجوز أن يقرأ شرط على صيغة المعلوم وعلى صيغة المجهول، ففي المعلوم يعود الضمير الذي فيه إلى القدوري بقرينة قوله في الكتاب لأن الألف واللام فيه بدل من المضاف إليه، أي وفي كتاب القدوري، ويكون الاعتصار منصوبا على أنه مفعول شرط وفي المجهول يكون الاعتصار على أنه نائب عن الفاعل وذكر المفعول مطوي.

[[الطهارة بماء غلب عليه غيره]]

م: (ولا يجوز) ش: أي الطهارة م: (بماء غلب عليه غيره) ش: أي غير الماء من المائعات الطاهرة م: (فأخرجه عن طبع الماء) ش: هذا كالتفسير لكونه غلب على غيره، فلذلك ذكره بالفاء التفسيرية وطبع الماء كونه مرويا، لأنه يقطع العطش، وقيل قوة نفوذه، وقيل: كونه غير متلون، وقيل: ما يبقى له أثر الغليان والإخراج عن طبعه أن لا يبقى له أثر بالغليان م: (كالأشربة والخل وماء الورد وما الباقلاء) ش: بالمد وتخفيف اللام وإذا شدد اللام قصر الحاصل أن فيه لغتين ونظيره المزغر أو المزغري بكسر الميم وفتحها ذكره في الفصيح.

م: (والمرق وماء الزردج) ش: بفتح الزاي وسكون الراء وفتح الدال المهملة وفي آخره جيم وهو ما يخرج من العصفر المنقوع يطرح ولا يصبغ به ذكره المطرزي. وقيل: ماء عروقه الزعفران. قال الأترازي: كأنه معرب. قلت: هو معرب زرده.

واعلم أن قوله: كالأشربة اه. إن أراد به الأشربة المتخذة من الشجر كشراب الرمان والحماض وبالخل الخالص، كان من نظير المعتصر من الشجر والثمر، وكان ماء الباقلا والمرق نظير الماء الذي غلب عليه غيره، وكان فيه صفة اللف والنشر وهو أن يلف شيئين ثم ينشرهما، نظيره من التنزيل {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: ٧٣] (القصص: الآية ٧٣) وإن أراد بالأشربة الحلو المخلوط به والخل المخلوط بالماء كانت الأربعة كلها نظير الماء الذي غلب عليه غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>