للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورأى البلوى أفتى أن الكثير الفاحش لا يمنع أيضا، وقاسوا عليه طين بخارى أو عند ذلك رجوعه في الخف يروى

وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يمنع وإن فحش لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده مخفف نجاسته عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولحمه مأكول عندهما.

ــ

[البناية]

كبيرة، ويكون قدر عمارتها فرسخاً ونصفاً في مثله، وفيها نهران جاريان وهي أيضاً بها قبر محمد بن الحسن والكسائي وبها ولد الرشيد، لأن المهدي تركه في خلافة المنصور [......] . فلذلك سمى الري المحمدية، والنسبة إليها الرازي بزيادة الزاي في آخرها على غير القياس، وكان دخول محمد الري مع هارون الرشيد م: (ورأى البلوى) ش: أي بلية الناس في الأرواث م: (أفتى بأن الكثير الفاحش لا يمنع أيضاً) ش: لما فيه من البلوى م: (وقاسوا عليه) ش: أي قياس مشايخ بخارى على قياس قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (طين بخارى) ش: وإن فحش لما فيه من الضرورة، وإن كان ترابه مختلطاً بالعذرات، ويبتنى على هذا مسألة معروفة وهي أن الماء والتراب إذا اختلطا وصارا طيناً وأحدهما نجس، فقيل: العبرة فيه بالماء، وقيل: بالتراب، وقيل: بالغالب، وقيل: أيهما كان طاهراً فالطين طاهر، وبه قال الأكثر، وقيل: إن كانا نجسين فالطين طاهر، لأنه صار شيئاً آخر كالخمر إذا تخللت، والكلب والخنزير إذا صارا ملحاً في المملحة م: (أو عند ذلك) ش: أي عند دخول محمد الري وقرينة البلوى م: (رجوعه في الخف يروى) ش: أي رجوعه عن قوله في الخف بأنه لا يطهر به بالدلك يروى عنه وقد تقدم أن مذهبه أن النجاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف لا يجزئ فيها الدلك، بل يشترط فيها الغسل فرجع عن قوله هذا إلى قولهما فقال: لا يجزئ فيها الدلك، ولا يحتاج إلى الغسل لما رأى من كثرة السرقين في طريق الري وكثر الزحام.

[[حكم بول الفرس]]

م: (وإن أصابه) ش: أي الثوب م: (بول الفرس لم يفسده) ش: أي الثوب يعني لم يضره م: (حتى يفحش) ش: أي حتى يصير فاحشاً بأن يبلغ ربع الثوب م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -) ش: وكل واحد منهما مشى على أصله، أما عند أبي حنيفة فالفرس غير مأكول وبوله نجس مخفف لتعارض الآثار، ولولا التعارض لكان نجساً مغلظاً على أصله، وأما عند أبي يوسف فلأنه مأكول وبوله مخفف وبقي الكلام في قول محمد فعنده بول الفرس طاهر.

أشار إليه بقوله م: (وعند محمد لا يمنع) ش: أي لا يمنع جواز الصلاة م: (وإن فحش) ش: يعني وإن صار فاحشاً بأن زاد على الربع م: (لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده) ش: أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (فخفف نجاسته) ش: أي نجاسة بول الفرس م: (عند أبي يوسف) ش: على ما ذكرنا، وأشار إلى مبنى كلامهم بقوله م: (ولحمه مأكول عندهما) ش: أي لحم الفرس مأكول عند أبي يوسف ومحمد وكل منهما على أصله.

<<  <  ج: ص:  >  >>