للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جناية واحدة قامت بالكل، فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة، وبه لا يثبت الحكم فصار كالخاطئ مع العامد.

وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل: تأويله إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم، والأصح أنه مطلق لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه، فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين، بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن، لأن الامتناع في حقه من وجه خلل في العصمة وهو يخصه، أما هنا الامتناع لخلل في الحرز، والقافلة حرز واحد، وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء؛ لظهور حق العبد على ما ذكرناه

ــ

[البناية]

(جناية واحدة قامت بالكل، فإذا لم تقع فعل بعضهم موجباً) ش: لكان الشبهة م: (كان فعل الباقين بعض العلة، وبه) ش: أي وبعض العلة م: (لا يثبت الحكم، فصار كالخاطئ مع العامد) ش: كما إذا رمى رجل سهاماً إلى إنسان عمداً ورماه آخر خطأ فأصابه السهمان معاً ومات منهما لا يجب القصاص على العامد لما أن الفعل واحد فيكون فعل المخطئ مورث شبهة في حق العامد.

[[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]]

م: (وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل تأويله) ش: الذي قاله أبو بكر الرازي الداريسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه قال: تأويل المسألة م: (إذا كان المال مشتركاً بين المقطوع عليهم) ش: قطاع الطريق ذو رحم محرم لا يجب الحد باعتبار نصيب ذوي الرحم، فيصير شبهة في نصيب الباقين، فلا يجب الحد عليهم، لأن المأخوذ شيء واحد، فإذا امتنع في حق أحدهم سبب القرابة يمنع في حق الباقين.

فأما إذا لم يكن المال مشتركاً بينهم فإن لم يأخذ المال إلا من ذي الرحم المحرم فكذلك، وإن أخذوا منه ومن غيره يحدون باعتبار المال المأخوذ من الأجنبي م: (والأصح أنه مطلق) ش: أي محرز على إطلاقه، وإنهم لا يحدون بكل حال، لأن مال جميع العاقلة في حق القطاع شيء واحد؛ لأنه محرز واحد وهو العاقلة م: (لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله، ولهما أنه جناية واحدة قامت بالكل م: (فالامتناع) ش: بعد، أي امتناع الحد م: (في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين) ش: لأن بعض العلة يترتب عليه الحكم.

م: (بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن) ش: أي في العاقلة، وهذا جواب سؤال مقدر بأن يقال القطع على المستأمن لا يوجب الحد كالقطع على ذي الرحم المحرم، ثم وجود هذا في العاقلة يسقط الحد، فينبغي أن يسقط الحد وجود المستأمن أيضاً، فأجاب عنه قوله بخلاف المستأمن لوجوده في العاقلة م: (لأن الامتناع في حقه) ش: أي امتناع الحد في القطع على المستأمن م: (من وجه خلل في العصمة) ش: أي في عصمة ماله وهو خاص به، وهو معنى قوله م: (وهو يخصه، أما هنا الامتناع لخلل في الحرز) ش: أي الخلل في العصمة يخص المستأمن م: (والقافلة حرز واحد) ش: والشبهة تمكنت فيه.

م: (وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد على ما ذكرناه) ش: أشار به إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>