للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلو استعار دابة ولم يسم شيئا، له أن يحمل ويعير غيره للحمل؛ لأن الحمل لا يتفاوت، وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا؛ لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين الإطلاق، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعين ركوبه.

ولو أركب غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ضمن؛ لأنه تعين الإركاب.

قال: وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض،

ــ

[البناية]

الوجهين الأخيرين، ثم فرع عليه بالفاء التفريعية بقوله م: (فلو استعار دابة ولم يسم شيئًا، له أن يحمل ويعير غيره للحمل؛ لأن الحمل لا يتفاوت، وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفًا) ش: لأن الناس يتفاوتون في الركوب م: (لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين الإطلاق، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعين ركوبه) ش: وفي بعض النسخ: ليس له أن يُركبه، أي ليس له أن يركب غيره؛ لأن متعين ركوبه، وفي بعض النسخ، ليس له أن يركب أي ليس له أن يركب الدابة أو غيره والتذكير يكون على تأويل الحيوان والحمار والفرس والبغل.

م: (ولو أركب غيره ليس له أن يركبه) ش: أي بنفسه، وتذكير الضمير بالتأويل الذي ذكرناه الآن، ثم ذكر في الكتاب أن المستعير يملك الإعارة، ولا يملك الإجارة، ولم يذكر أنه هل يملك الإيداع، فهذا وقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم يودع وإليه ذهب الفقيه أبو الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري، والصدر الأجل برهان الأئمة والد الصدر الشهيد في " شرح الجامع الصغير "، وإليه أشار محمد في آخر كتاب العارية، فإنه قال: المعير إذا وجد الدابة المستعارة في يد رجل زعم أنها ملكه فهو خصم، وإن قال الذي في يده قد أودعتها فلان الذي أودعتها منه فليس بخصم، فهذا يدل على أن للمستعير أن يودع، وعليه الفتوى.

وقال الأترازي: هكذا وجدت هذه الرواية منصوصه في آخر كتاب العارية في الأصل، وفي " الكافي ": وقال بعضهم لا يودع قصدًا وكان الكرخي يقول لا يجوز أن يودع، واستدل بمسألة ذكرها في الجامع الصغير وهي أن المستعير إذا بعث العارية إلى صاحبها على يد أجنبي فهلك في يد الرسول ضمن المستعير العارية فليس ذلك الإيداع منه، كذا في " شرح الطحاوي ".

م: (حتى لو فعله ضمن؛ لأنه تعين الإركاب) ش: يعني لو ركبه بنفسه بعد أن أركب غيره ضمنه، وهو الصحيح، وهو اختيار فخر الإسلام، وقال غيره: له أن يركب بعد الإركاب ويركب بعد الركوب ولا يضمن شيئًا، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده؛ لأنه يملك الإعارة.

[[عارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود]]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض) ش: يعني بمنزلة قوله: أقرضتك.

<<  <  ج: ص:  >  >>