للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الشراء أولى، ولهما على الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه.

وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى، وهذا استحسان. وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك، والرهن لا يثبته. وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون، وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أقوى، بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى

ــ

[البناية]

يؤرخا، أو أرخا وتاريخهما سواء، وإذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فالسابق أولى. فإن قيل: الشراء مبادلة مال بمال موجب للضمان في الموضعين، والنكاح مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب الضمان في المنكوحة، فكان الشراء أقوى؟.

قلنا: بل النكاح أقوى من الشراء من وجه، لأن الملك في الصداق يثبت بنفس العقد متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل التسليم، بخلاف الملك في المشتري ويجوز التصرف في الصداق قبل القبض، بخلاف المشتري فإن لم يرجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة.

ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إن كان نقد إياه.

م: (وهذا) ش: أي قوله: " فهما سواء، أو يقضى بينهما " م: (عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الشراء أولى، ولهما) ش: أي للمرأة م: (على الزوج القيمة) ش: أي قيمة العبد م: (لأنه أمكن العمل بالبينتين) ش: لأن تصحيح البينات واجب ما أمكن حسنا للظن بالشهود، وذلك م: (بتقديم الشراء) ش: فتحا بسبق الشراء صح، وصحة التسمية في النكاح، لأن التزوج على عبد الغير صحيح، وهو معنى قوله: م: (إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه) ش: ومتى قلنا بسبق النكاح بطل البيع، فإذا كان كذلك قلنا بسبق الشراء، لأنه يقضي إلى تصحيح البينتين جميعا، فكان الشراء أولى، ووجب للمرأة على الزوج قيمة ذلك، لأن من تزوج امرأة على عبد الغير صح، ووجبت القيمة فكذلك هذا.

[[ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة]]

م: (وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى، وهذا استحسان. وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته) ش: لأن الرهن يثبت اليد، والملك أقوى من اليد، فكانت الهبة أولى.

م: (وجه الاستحسان: أن المقبوض بحكم الرهن مضمون) ش: ولهذا قلنا: إن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، م: (وبحكم الهبة) ش: أي المقبوض بحكم الهبة م: (غير مضمون، وعقد الضمان أقوى) ش: لأنه أكثر إثباتا م: (بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء، والبيع أولى

<<  <  ج: ص:  >  >>